500

Ighathat Al-Lahfan Fi Masayid Al-Shaytan

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

Tifaftire

محمد حامد الفقي

Daabacaha

مكتبة المعارف،الرياض

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وقال إبراهيم ﵇: ﴿إِنِّى سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقالَ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] .
وقال يوسف ﵇ ﴿إنكم لسارقون﴾ [يوسف: ٧٠] أراد يعنى أخاهم.
فبين سفيان رحمه الله تعالى أن هذا كله من المعاريض المباحة، مع تسميته كذبًا. وإن لم يكن فى الحقيقة كذبًا.
وقد احتج بعض الفقهاء بقصة يوسف على أنه يجوز للإنسان التوصل إلى أخذ حقه من الغير بما يمكنه الوصول إليه بغير رضا من عليه الحق.
قال شيخنا: وهذه الحجة ضعيفة، فإن يوسف ﵇ لم يكن يملك حبس أخيه عنده بغير رضاه، ولم يكن هذا الأخ ممن ظلم يوسف. حتى يقال قد اقتص منه، وإنما سائر الإخوة هم الذين كانوا قد فعلوا ذلك، نعم كان تخلفه عنهم مما يؤذيهم لتأذى أبيهم، وللميثاق الذى أخذه عليهم، وقد استثنى فى الميثاق بقوله:
﴿إِلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] .
وقد أحيط بهم ويوسف ﵇ لم يكن قصده باحتباس أخيه الانتقام من إخوته، فإنه كان أكرم من هذا وإن كان فى ضمن ما فعل من تأذى أبيه أعظم من أذى إخوته، فإنما ذلك أمر أمره الله تعالى به، ليبلغ الكتاب أجله، ويتم البلاء الذى استحق به يوسف ويعقوب ﵉ كمال الجزاء، وعلو المنزلة، وتبلغ حكمة الله تعالى - التى قدّرها وقضاها - نهايتها، ولو فرض أن يوسف ﵇ قصد الاقتصاص منهم بما فعل، فليس هذا، بموضع خلاف بين العلماء. فإن الرجل له أن يعاقب بمثل ما عوقب به، وإنما موضع الخلاف: هل له أن يخونه، كما خانه؟ أو يسرقه، كما سرقه؟ ولم تكن قصة يوسف ﵇ من هذا النوع.
نعم لو كان يوسف ﵇ أخذ أخاه بغير أمره لكان لهذا المحتج شبهة، مع أنه لا شبهة له أيضا على هذا التقدير، فإن مثل هذا لا يجوز فى شرعنا بالاتفاق، ولو كان يوسف قد أخذ أخاه واعتقله بغير رضاه، كان فى هذا ابتلاء من الله تعالى لذلك المعتقل، كأمر إبراهيم ﵇ بذبح ابنه، فيكون المبيح له على هذا التقدير وحيا خاصا، كالوحى إلى إبراهيم ﵇ بذبح ابنه، وتكون حكمته فى حق الأخ امتحانه وابتلاءه، لينال درجة الصبر على حكم الله، والرضا بقضائه، ويكون حاله فى هذا كحال أبيه يعقوب ﵇ فى احتباس يوسف ﵇ عنه.

2 / 113