Idah Tawhid
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
قال أبو سفيان: «كان جابر خاصا بيزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج، فوفد عليه مرة فأدخله على الحجاج فقال: أتقرأ؟ فقال: نعم، قال: أتفرض؟ قال: نعم، فعجب به، قال: لا ينبغي أن يؤثر بك أحد، نجعلك قاضيا للمسلمين، قال جابر: أنا أضعف عن ذلك، قال: وما مبلغ ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن أن أصلح بينهما، قال: إن هذا لهو الضعف، فهل لك من حاجة؟ قال: نعم، قال: وما هي؟ قال: تعطيني عطاي وتدفع عني المكروه، قال الحجاج: هذا لا يستقيم، أنعطيك من بيت مال المسلمين ولا نستعملك لهم؟ قال: فقال يزيد بن مسلم هاهنا خصلة تخف عن الشيخ وفيها عون للمسلمين: تجعله في أعوان صاحب ديوان البصرة، قال: كذلك، فلما خرجا قال جابر: ما صنعت شيئا أتراني أكون عونا لصاحب الديوان؟ فقال يزيد: أنا أكتب لصاحب الديوان أن لا يكلفك مؤنة ويعطيك عطاك كاملا؛ وكان عطاؤه سبعمائة أو ست مائة، وكان في ديوان المقابلة. قال: وكان يزيد شديد الحب لجابر، فخرج إليه ذات مرة إلى واسط في يوم الجمعة، فلما تغديا دعا يزيد جارية له فجاءت بغالية فغلت بها رأس جابر ولحيته، فقال: يا غلام أسرج البرذون لأبي الشعثاء، قال: أعفني من البرذون، فقال: فالبغلة، قال: نعم، فخرج، فقال للغلام: قف لي عند باب المسجد بموضع سماه له، وأخذ على دجلة ونزل وغسل رأسه ولحيته ودلكها دلكا شديدا وهو يقول: «اللهم لا تجعل حظي منك منزلي عند هؤلاء القوم»، ثم جاء إلى المسجد فلما حضر خروج جابر تنافست إمرأتا يزيد في زاده فصنعتا له شيئا كثيرا، وكان معه عمار بن حيان (¬1)
¬__________
(¬1) - ... هو عمارة (وليس عمار) بن حيان (ق:1ه): عالما صادقا،أخذ العلم عن جابر بن زيد وصحبه في أسفاره. أنظر: الدرجيني،الطبقات:ج2/ص212. الشماخي،السير:88..
Bogga 140