Idah Tawhid
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
أما الحساب فهو تمييز ... العمل ... خيرا وشرا ليراه من ... فعل
خص به مقصر ... ليعلما ... أو فاسق ليكثر ... التندما
وقوله: «والعقاب» أي النكال لأهل العصيان لعصيانهم، وهو النار، أعاذنا الله منها. انتهى.
ولنذكر هنا شيئا من نكال النيران أعاذنا الله منها:
يا أيها الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه من شواغل هذه الدنيا فمشرفة على الانقضاء والزوال، دع التفكير فيما أنت مرتحل عنه، واصرف إلى موردك فإنك أخبرت أن النار مورد للجميع إذ قيل: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} (¬1) فأنت من الورود على يقين، ومن النجاة في شك، فاستشعر في قلبك هول ذلك المورد، فعساك تستعد للنجاة منه، وتأمل في حال الخلائق وقد قاسوا من دواهي القيامة ما قاسوا، فبينما هم في كربها وأهوالها وقوفا ينتظرون حقيقة أنبائها وتشفيع شفعائها إذ حاطت بالمجرمين ظلمات ذات شعب، وأظلت عليهم نار ذات لهب، وسمعوا لها زفيرا وجرجرة تفصح عن شدة الغيظ والغضب، فعند ذلك أيقن المجرمون بالعطب، وجثت الأمم على الركب، حتى أشفق البراء من سوء المنقلب، وخرج المنادي من الزبانية قائلا: أين فلان أين فلان المسوف نفسه في الدنيا بطول الأمل، المضيع عمره في سوء العمل، فيبادرونه بمقامع من حديد، ويستقبلونه بعظائم التهديد، ويسوقونه إلى العذاب الشديد، وينكسونه في قعر الجحيم، ويقولون له: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} (¬2)
¬__________
(¬1) - ... سورة مريم: 71-72.
(¬2) - ... سورة الدخان: 49..
Bogga 65