14

Ictibar Fi Nasikh Wa Mansukh

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

Daabacaha

دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٣٥٩ هـ

Goobta Daabacaadda

الدكن

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
الْوَجْهُ الثَّامِنَ عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ وَالثَّانِي لَمْ تَخْتَلِفْ، فَيُقَدَّمُ الْحَدِيثُ الَّذِي لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِيهِ، نَحْوُ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ مِنْ حَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ عَنْ ثُمَامَةَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَرَوَاهُ عَنْهُمَا جَمَاعَةٌ، وَكُلُّهُمْ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى هَذَا الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ.
وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي الْإِبِلِ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةً قَالَ: تُرَدُّ الْفَرَائِضُ إِلَى أَوَّلِهَا فَإِذَا كَثُرَتِ
الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. كَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَنْ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ. فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُوَافِقَةٌ لِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى تُخَالِفُهُ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِيهِ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ كَمَا تَرَى، فَالْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ أَوْلَى لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْحُفَّاظِ أَحَالُوا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ بِالْغَلَطِ عَلَى عَاصِمٍ.
وَإِذَا تَقَابَلَتْ حُجَّتَانِ فَيَكُونُ لِإِحْدَاهُمَا مُعَارِضٌ وَلَيْسَ لِلْأُخْرَى ذَلِكَ، فَمَا سَلِمَتْ تَكُونُ أَوْلَى كَالْبَيِّنَاتِ إِذَا تَقَابَلَتْ، فَمَا وُجِدَ لَهَا مُعَارِضٌ سَقَطَتْ، وَمَا سَلِمَتْ مِنَ الْمُعَارَضَةِ ثَبَتَتْ، كَذَلِكَ هَذَا.
الْوَجْهُ التَّاسِعَ عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ لَمْ يَضْطَرِبْ لَفْظُهُ، وَالْآخَرُ قَدِ اضْطَرَبَ لَفْظُهُ، فَيُرَجَّحُ خَبَرُ مَنْ لَمْ يَضْطَرِبْ لَفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حِفْظِهِ وَضَبْطِهِ وَسُوءِ حِفْظِ صَاحِبِهِ، مِثَالُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.
فَهَذَا حَدِيثٌ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ،
وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَا اضْطِرَابَ فِي مَتْنِهِ، فَكَانَ أَوْلَى بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ؛ لِأَنَّ هَذَا

1 / 14