وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا فِي "الطَّبَرَانِيِّ" (^١): "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، فكَأَنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ تَحْتِ قَدَمِ الرَّحْمَنِ".
وَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: "إِنِّي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ فَأَوْصِنِي؛ قَالَ: أُوصِيكَ بِثَلَاثٍ: لَا تُصَلِّيَنَّ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ -كَأَنَّهُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلتَّزْكِيَةِ وَالرِّيَاءِ- وَلَا تَصْحَبَنَّ قُرَشِيًّا (^٢)، وَلَا تُظْهِرَنَّ صَدَقَةً".
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَمَا فِي أَوَائِلِ "تَارِيخُ" (^٣) ابْنِ عَسَاكِرَ: "إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَعْظَمُ النَّاسِ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَأَحْقَرُهُمْ (عِنْدَ النَّاسِ يَعْنِي) (^٤) عِنْدَ أَسَاقِطِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِلَّا فَهُمْ مُعْتَقَدُونَ مُبَجَّلُونَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ كَغَيْرِهِمِ الصَّالِحُ وَالطَّالِحُ".
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقِرِّيَّةِ عَنْ أَهْلِهَا: "رِجَالُهَا عُلَمَاءٌ جُفَاةٌ، وَنِسَاؤُهَا كُسَاةٌ عُرَاةٌ" (^٥).
وَعِنْدَ "أَحْمَدَ" وَغَيْرِهِ: "إِنَّ الدَّجَّالَ لَا يَطَأُ أَرْبَعَةَ أَمَاكِنَ: مَكَّةَ، وَالْمَدِينَةَ، وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَالطُّورَ" (^٦).
(^١) أخرجه في "الكبير" (١٢٩٢١) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن زيد العمِّي عن معاوية ابن قرّة عن ابن عباس مرفوعًا. وإسناده تالف. محمد بن الفضل، قال الحافظ في: التقريب، رقم: ٦٢٢٥: "كذبوه". وبه أعلّه الهيثمي في: المجمع، ٤/ ١٧٥. وزيد العمِّي؛ ضعيف. انظر: التقريب، رقم: ٢١٣١.
(^٢) في باقي النسخ: قريشًا. وقول سفيان ذكره الغزالي. انظر: الإحياء، ص ٣٠٧ - ٣٠٨.
(^٣) انظر: ابن عساكر، تاريخ، ١/ ٣٥٨. بلفظ مختصر، وهو ضعيف الإسناد.
(^٤) ساقط من ز.
(^٥) انظر: ابن خلكان، وفيات، ١/ ٢٥٣.
(^٦) أخرجه أحمد في "المسند" (٢٣٠٩٠، ٣٦٨٣) وورد مطوّلًا وفيه المرفوع بلفظ: " … وإنه لا يقرب أربعة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد المقدس والطور … ". خَرّجه =