وقوله: "يبعثها بالرحمة وبالعذاب" صريحٌ في أنها مخلوقة، مأمورة بالرحمة تارة وبالعذاب أخرى، وهذا دليلٌ على صحة التأويل.
[حديثٌ آخر في هذا المعنى]
٢٤٤ - من حديث أبي الحسين وأبي القسم بن بشران عن دعلج عن ابن خزيمة بإسناده: عن النبي ﷺ قال وهو مُولٍ (^١) ظهره إلى اليمن: "إني أجد نفس الرحمن في ها هنا" (^٢).
والثاني كقولنا: علم الله وكلام الله وقدرة الله وحياة الله وأمر الله، لكن قد يعبر بلفظ المصدر عن المفعول به فيسمي المعلوم علمًا، والمقدور قدرة، والمأمور به أمرًا، والمخلوق بالكلمة كلمة، فيكون ذلك مخلوقًا، كقوله ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾، وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ وقوله ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ اهـ.
(^١) في الأصل: مولي، وهو خطأ.
(^٢) صحيح، أخرجه أحمد (٤/ ١٠٤) والطبراني في الكبير (٧/ ٥٢/ ٦٣٥٨) عن الحكم بن نافع حدثنا إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن سليمان الأفطس عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير أن سلمة بن نفيل السكوني قال: دنوت من رسول الله ﷺ حتى كادت ركبتاي تمسان فخذه، فقلت: يا رسول الله تركت الخيل وأُلقي السلاح، وزعم أقوام أن لا قتال، فقال: "كذبوا الآن جاء القتال، لا تزال من أمتي أمةٌ قائمة على الحق، ظاهرةٌ على الناس، يزيغ الله قلوب قومٍ، قاتلوهم لينالوا منهم، وقال وهو مول ظهره إلى اليمن: "إني أجدُ نفس الرحمن ههنا، ولقد أوحي إليَّ مَكْفُوتٌ غير مُلَبِّثٍ، وتتبعوني أفنادًا، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها" واللفظ للطبراني، وليس عند أحمد "وقال وهو مول ظهره … إلى قوله: أفنادًا"، وزاد أحمد "ألا إن عقر دار المؤمنين الشام والخيل معقود … دون قوله "وأهلها معانون عليها"، وسقط من إسناد الطبراني: إبراهيم بن سليمان". قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات سوى ابن عياش فإنه صدوق وروايته هنا عن أهل بلده، فابن سليمان دمشقي. =
1 / 299
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ "لا أدري" لما قيل: له "فيم يختصم الملأ الأعلى"
[إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه] [حديث آخر]