Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
يسوى بين المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والولي الصادق، والمُتني الكاذب وأولياء الله وأعدائه الذين ذمهم السلف، بل هم أحق بالذم من المعتزلة كما قال الخلال في كتاب السنة والرد على القدرية (١))).
بل إنه ليزيد فيرى أن كلمة القدرية التي ذكرت في الأثر: «القدرية مجوس هذه الأمة»، يدخل في عمومها الذين يحكمون بالجبر، ويستحسن في ذلك كلام الخلال عنهم فيقول: ((والمقصود هنا أن الخلال وغيره أدخلوا القائلين بالجبر في مسمى القدرية، وإن كانوا لا يحتجون بالقدر على المعاصي. فكيف بمن يحتج به على المعاصي. ومعلوم، أنه يدخل في ذم من ذم الله من القدرية من يحتج به على إسقاط الأمر والنهي أعظم مما يدخل فيه المنكر له، فإن ضلال هذا أعظم؛ ولذا قرنت القدرية بالمرجئة كلام غير واحد من السلف (٢))).
٣١١- وترى من هذه النقول أنه يرى أن أبعد الفرق عن الهداية بالنسبة للتوحيد والشريعة - الجبرية، وأن المعتزلة ليست موغلة في الابتداع في هذا مثلهم، وأن الجبرية أحرى أن يدخلوا في عموم (القدرية مجوس هذه الأمة)، ويعتمد على ما ذكره الخلال في كتابه السنة والرد على القدرية.
ولعل الذي دفعه إلى ذلك ليس هو الميل لرأي المعتزلة، فإنه لا يرى رأيهم؛ إنما الذي دفعه ما كان يراه من حال بعض الصوفية الذين اعتنقوا ذلك الرأي، ودعوا إليه؛ ثم إنه رأى أن الاستمساك بهذا الرأي يأتي الشريعة من بنيانها؛ إذ أن الشريعة كما قامت على التوحيد فقصدها إصلاح الجماعة بالأمر والنهي؛ والتفرقة بين المحسن والمطيع؛ والعدالة في الثواب والعقاب؛ وأن مذهب الجبرية ومن مال إليهم كالأشاعرة في نظره يؤدي في مبناه ومعناه ومغزاه إلى أن التكليف يكون عبئاً. فإذا كانوا قد بالغوا بقولهم هذا في التوحيد، فقد هدموا به الأحكام الشرعية، وإذا كانوا قد حرصوا على تنزيه الواحد الأحد، فقد هدموا صفة العدل، وليست هذه هي السنة.
(١) مجموعة الرسائل والمسائل ج ٥ ص ١٣٠ (٢) الكتاب المذكور ص ١٣٢
305