Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ومعنى هذا أن صفة الكلام قديمة بقدم الذات، لكن التكلم ذاته ليس بقديم، وعلى ذلك فالقرآن ليس بقديم كما أنه ليس بمخلوق.
٣٠٤- ويستخلص من هذا أن ابن تيمية يقول القرآن غير مخلوق ولا يقول إنه قديم، بل هو حادث بحدوث التكلم من الله سبحانه وتعالى بمشيئته وإرادته عندما يتكلم وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بالروح الأمين جبريل.
وإذا كان الأمر كما خرج ابن تيمية قول الإمام أحمد عليه؛ فالحقائق لم تكن موضع خلاف بين السلف والمعتزلة بالنسبة للقرآن، فكلاهما قال إنه ليس بقديم، إنما الخلاف في أن يقال عنه مخلوق أو لا يقال. ولذلك قال الأستاذ الشيخ محمد عبده في هذا المقام:
«قد ورد أن الله كلم بعض أنبيائه، ونطق القرآن بأنه كلام الله؛ فمصدر الكلام المسموع عنه سبحانه لابد أن يكون شأناً من شئونه قديما بقدمه، أما الكلام المسموع نفسه المعبر عن ذلك الوصف القديم فلا خلاف في حدوثه، ولا أنه خلق من خلقه، وخصص بالإسناد لاختياره له سبحانه في الدلالة على ما أراد إبلاغه لخلقه، ولأنه صادر عن محض قدرته ظاهراً وباطناً، بحيث لا مدخل لوجود آخر فيه بوجه من الوجوه، سوى أنه ما جاء على لسانه مظهر لصدوره، والقول بخلاف ذلك مصادرة للبداهة، وتجرؤ على مقام القدم بنسبة التغير والتبدل إليه فإن الآيات التي يقرؤها القارئ تحدث، وتفنى بالبداهة كلما تليت، والقائل بقدم القرآن المقروء أشنع حالا وأضل اعتقاداً من كل ملة جاء القرآن نفسه بتضليلها، والدعوة إلى مخالفتها، وليس القول بأن الله أوجد القرآن بدون دخل لكسب بشر في وجوده ما يمس شرف نسبته، بل هو ما دعا الدين إلى اعتقاده، فهو السنة وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكل ما خالفه فهو بدعة وضلالة».
((وإن نقل إلينا من ذلك الذي فرق الأمة، وأحدث فيها الأحداث خصوصاً في أوائل القرن الثالث من الهجرة وإباء بعض الأئمة أن ينطق بأن القرآن مخلوق،
298