295

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

خلق القرآن

٣٠٠- من المسائل المتصلة بالصفات والوحدانية مسألة خلق القرآن التي أثارها الجهم بن صفوان والجعد بن درهم في العصر الأموي، وقد قتل خالد بن عبد الله القسري الجعد بن درهم لقوله هذا إذا كان والياً على الكوفة.

والأساس الذي بنى عليه الجهم والجعد قولهما إن القرآن مخلوق هو نفي صفة الكلام، وكل صفات المعاني، فقالا إن القرآن مخلوق؛ وجاء المعتزلة فنفوا هذه الصفات، وقالوا هذه المقالة نفسها، ولذلك كان ابن تيمية يقول عن نفاة الصفات جميعاً إنهم جهمية؛ لأنه يعتبر كل من ينفي الصفات مقلداً للجهم بن صفوان في قوله: ولأن المعتزلة قالوا إن القرآن مخلوق والمأمون كان يعتقد اعتقادهم - قال مثل مقالهم، ودعا إلى هذا القول، واعتبر في آخر حياته من يقول إن القرآن غير مخلوق ملحد في دين الله؛ لأنه يعدد القدماء!

وقد ابتدأ المأمون بإعلان ذلك الرأي في سنة ٢١٢ من الهجرة النبوية الشريفة وعقد لذلك مجالس المناظرة، وأدلى فيها بحجته، وترك الناس أحراراً في أول أمره؛ لأنه لم يعلن إلحاد من يخالفه في أول الأمر، ولذلك لم يرهق الناس في عقائدهم، ولم يحملهم على فكرة لا يرونها، ولا يستسيغون الخوض فيها؛ ولكن في السنة التي توفي فيها، وهي سنة ٢١٨ أخذ يدعو الناس إلى اعتناق هذه الفكرة بقوة السلطان، واعتبر من لم يقل هذا القول فاسد الاعتقاد، وأمر بوضع السلاسل في أعناق الفقهاء والمحدثين الذين لم يقولوا مقالته، وأوصى من بعده من الخلفاء بتنفيذ ما بدأ به، وكان ذلك بوسوسة وزيره أحمد بن أبي دؤاد المعتزلي، ولقد قام المعتصم والواثق من بعده بحق الوصية؛ حتى جاء المتوكل فكشف الغمة وأزال البلاء، ومنع إرهاق الفقهاء والمحدثين.

٣٠١- وكان أشد من استمسك واستعصم إمام أهل الأثر أحمد بن حنبل، نزل به الأذى في عهد الخلفاء الثلاثة المأمون والمعتصم والواثق، ولم ينقطع

294