Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ولكن الحق أن الغزالي يفترق في فهم كلام السلف عن ابن تيمية، فابن تيمية يثبت يداً تليق بذات الله، ونزولاً يليق بذاته، وعلواً وفوقية من غير أن يكون في ذلك مماثلة للحوادث، ويقرر أن ذلك تفسير السلف وفهمه، ولا يتصرف ابن تيمية أي تصرف وراء ذلك، ويفرض ذلك على العامي وغير العامي؛ والعالم والجاهل. أما الغزالي فإنه يقرب المعاني، فيقرر أن السلف فهموا من اليد ما يفهمه العربي من وضع الأمير يده على المدينة، ولو كان مقطوع اليد؛ وأن النزول كقول الشافعي نزلت ثم نزلت في تقريب المعاني؛ وأن الفوقية كفوقية الرتبة.
ثم فرض أن ذلك الفهم يكفي العامي فقط؛ وأنه لا يطيق إلا ذلك.
وفي الجملة هما يفترقان في نظرنا في وجوه ثلاثة:
أولها: أن الغزالي يتعرض للكلام في الجوهر والعرض وينفي عن الله الجسم والعرض، وكل ما هو من خواص الأجسام في نظره؛ أما ابن تيمية فلا يرى التعرض للكلام في الجواهر والأعراض، بل إنه يرى أن خوض المتكلمين في ذلك لا يخلو من بطلان، ويثبت بطلان تفكيرهم ومنهاجهم.
ثانيها: أن الغزالي يقرر أن السلف فهموا من هذه الألفاظ أموراً معنوية؛ ولم يفهموها يداً ليست كأيدينا، ولم يفهموا العلو صعوداً، ولا النزول هبوطاً؛ وذلك فارق جوهري.
ثالثها: أنه يفرض التفويض على العامي إن لم يدرك؛ ويسوغ لغير العامي أن يؤول كما هو مفهوم كلامه.
٢٩٨- وأن الغزالي إذ يقرر أن ذلك القدر هو المطلوب من العامي؛ وأن غير العامي قد يسوغ له أن يفكر وأن يتعمق وهو يسير على منهاجه من أن العامي يطلب من الأدلة أقربها إلى الفهم؛ ويعتمد على أدلة القرآن والسنة في فهم العقائد ولا يتجاوزها، ويقول في ذلك رضي الله عنه.
((إن الأدلة تنقسم إلى ما يحتاج إلى تفكير وتدقيق خارج عن طاقة العامي
292