285

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وثانيها: قوله تعالى في سورة الأعراف: ((جئناهم بكتاب فصلناه على علم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون، هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق، فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل)).

وواضح أن المعنى هنا هو المآل والعاقبة، فإنه لا يكون يوم القيامة إلا المآل والعاقبة.

وثالثها: قوله تعالى في سورة يونس: ((بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله، كذلك كذب الذين من قبلهم، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين)) وقد فسر مفسرو السلف التأويل هنا بمعنى الجزاء أو العقاب أي بمعنى المآل والعاقبة.

الرابعة: ما جاء في سورة يوسف خاصاً بتأويل يوسف عليه السلام للأحلام مثل قوله تعالى: {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث} وقوله تعالى حكاية عن صاحبي السجن: {نبئنا بتأويله}، وتأويل الأحلام هو المعنى الوجودي لها، أي مآلها. وعندي أن التأويل في هذا الموضع بمعنى التفسير أولى وأظهر.

الخامس: قوله تعالى في سورة الإسراء: ((وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا)) أي مآلا، وذلك واضح كل الوضوح

السادس: كلمة تأويل التي جاءت على لسان صاحب موسى كما حكى الله في كتابه مثل: {سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً}، ومعنى التأويل هنا المآل(١).

وترى من هذا أن كلمة التأويل كانت في أكثر هذه المواضع واضحة بينة.

٢٩٢- ولا يكتفي ابن تيمية بسوق الآيات الكريمات الدالة على أن التأويل معناه المآل، بل يحقق ذلك لغوياً، ولننقل كلامه في هذا ليعرف مقدار علمه بالعربية واشتقاقها، فقد قال:

(١) راجع في هذا الإكليل في المتشابه والتأويل ص ٢٦، وتفسير سورة الإخلاص ٧٤.

284