102

Ibhaj al-Mu'minin bi Sharh Minhaj al-Salikin wa Tawdhih al-Fiqh fi al-Din

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Tifaftire

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Daabacaha

دار الوطن

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1422 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

وموت لغير الشهيد.


ثالثاً: الموت لغير الشهيد:

قوله: (وموت غير الشهيد):

أي: يجب تغسيل الميت المسلم غير الشهيد، أما الشهيد فلا يغسل؛ لأن النبي ﷺ أمر بدفن الأموات في ثيابهم بدون تغسيل أو تكفين، كما هو مشهور(١).

وأما من غسل ميتاً فهل يلزمه الاغتسال؟

اختلف أهل العلم في ذلك، فقال بعضهم: يجب عليه الاغتسال، لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((من غسل ميتا فليغتسل))(٢) فأمر بالغسل من تغسيل الميت.

وقال بعضهم: إن هذا الأمر للاستحباب، وذلك لأنه ورد أدلة أخرى في أنه يكفي الوضوء، قالوا: أقل ما فيه الوضوء، وإن الاغتسال إنما هو سنة، وإذا أمر بالاغتسال من غسل الميت دل على أن غسل الميت واجب.

وقد ذُكِرَ ذلك أيضًا في حديث ابن عباس في الرجل الذي مات وهو محرم،

(١) لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: ((ادفنوهم في دمائهم-يعني يوم أحد- ولم يَغْسِلْهم)). أخرجه البخاري برقم (١٣٤٦).

وعن أنس رضي الله عنه قال: ((إن شهداء أحد لم يُغَسَّلوا، ودفنوا في دمائهم، ولم يصل عليهم غير حمزة)).

أخرجه أبوداود برقم (٣١٣٥)، والحاكم (٣٦٥/١). والبيهقي (١٠/٤)، وأحمد (١٢٨/٣). قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال النووي في المجموع (٢٦٥/٥): إسناده حسن أو صحيح. وقال الألباني في أحكام الجنائز ص ٧٤: هو عندي حسن. والأحاديث في الباب كثيرة.

(٢) سبق تخريجه ص ٩٨.

102