فَصْلٌ
فهذه جملة صالحة من أخلاق الملائكة ﵈، وأعمالهم، وهي من أخلاق الأنبياء ﵈ أيضًا، فينبغي التشبه بهم فيها؛ فإن الطمع في أخلاقهم، واللحاق بهم من شأن العُبَّاد والصَّالحين، ولولا الطمع في الالتحاق بالملائكة ﵈ ما أكل آدم وحواء ﵉ من الشجرة، كما تقدم بيان ذلك أول الباب.
وقال القاضي ناصر الدين البيضاوي رحمه الله تعالى في قوله تعالى: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠]: كان من المعلوم أن الحقائق لا تنقلب، وإنما كانت رغبتهما في أن يحصل لهما - أيضًا - ما للملائكة من الكمالات الفطرية، والاستغناء عن الأطعمة والأشربة (١)، انتهى.
وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان قد يترقى في كمال الذات حتى يغلب عليه عالم الروح، ويلتحق بالملائكة.
قال الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السُّهْرَوردي رضي الله تعالى
(١) انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٢).