أوليائي لصالح الأعمال، وأشكرهم على ما وفقتهم، وأقتضيهم الشكر، ورضيت به مكافأة، فرضيت بالقليل عن الكثير، وتقبلت القليل، وجازيت عليه بالجزيل، وشر العبيد عندي من لم يشكرني إلا عند حاجته، ولم يتضرع إليَّ إلا في وقت عقوبته" (١).
١٠٢ - ومنها: المؤاخاة في الله:
روى أبو القاسم البغوي، والباوردي، وابن قانع، والطبراني في "معاجمهم"، وابن عساكر عن زيد بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ في مسجد المدينة فجعل يقول: "أَيْنَ فُلانٌ؟ أَيْنَ فُلانٌ؟ "، فلم يزل يتفقدهم، ويبعث إليهم حتى اجتمعوا عنده، فقال: "إِني مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيْثٍ فَاحْفَظُوْهُ، وَعُوْهُ، وَحَدِّثُوْا بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ: إِنَّ اللهَ اصْطَفَىْ مِنْ خَلْقِهِ خَلْقًا - وَتَلا هذه الآية: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ﴾ [الحج: ٧٥]- خَلْقَا يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، وإِنِّيْ مُصْطَفٍ مِنْكُمْ مَنْ أُحِبُّ أَنْ أَصْطَفِيَه، وَمُؤَاخٍ بَيْنَكُمْ كَمَا آخَىْ اللهُ بَيْنَ الْمَلائِكَةِ؛ قُمْ يا أَبا بَكْرٍ ... ". فذكر الحديث في مؤاخاته ﷺ بين أصحابه رضي الله تعالى عنهم (٢).
(١) انظر: "قوت القلوب" لأبي طالب المكي (١/ ٣٥٢).
(٢) رواه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٢٢٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥١٤٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢١/ ٤١٤)، ورواه أيضًا ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (٣/ ٢٠٦).