وروى الإمام أحمد، والترمذي وصححه، والنَّسائي عن ابن عباس ﵄: أن اليهود سألوا النَّبيَّ ﷺ عن الرَّعد: ما هو؟ قال: "مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ مَعَهُ مَخارِيْقُ مِنْ نارِ يَسُوْقُ بِها السَّحابَ حَيْثُ شاءَ الله"، قالوا: فما الصوت الذي نسمع فيه؟ قال: "زَجْرُهُ السَّحابَ حَتَّىْ يَنْتَهِيَ إِلَىْ حَيْثُ أُمِرَ"، قالوا: صدقت (١).
وروى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: إن تحت الأرض الثالثة، وفوق الأرض الرابعة من الجن ما لو أنهم لو ظهروا لكم لم تروا معه نورًا، على كل زاوية من زواياه خاتم من خواتيم الله، على كل خاتم ملك من الملائكة يبعث الله إليه في كل يوم ملكًا من عنده: أن احتفظ بما عندك (٢).
ولا شك أنَّ في حبس الملائكة، وطردهم الشياطين - كما سبق - مصالح كثيرة لبني آدم، ودَرء مفاسد كثيرة، وما ذلك إلا كرامة للمؤمنين منهم، ولكن كان التسخير لعامة بني آدم ليتم حفظ المؤمنين بحفظ عامتهم، وليرحم العامة بعمل الخاصة، وحِكَمُهُ ﵎ بديعةٌ بلغةٌ.
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٧٤)، والترمذي (٣١١٧) وحسنه، والنَّسائي في "السنن الكبرى" (٩٠٧٢).
(٢) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٤/ ١٣٠٤)، ورواه أيضًا أبو الشيخ في "العظمة" (٥/ ١٦٤٣).