698

Hujja Fi Bayan Mahajja

الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة

Tifaftire

محمد بن ربيع بن هادي عمير المدخلي [جـ ١]- محمد بن محمود أبو رحيم [جـ ٢]

Daabacaha

دار الراية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Goobta Daabacaadda

السعودية / الرياض

Noocyada
The Ash'aris
•
Gobollada
Iiraan
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
جهلت، وَإِذا رَأَيْت بِنَاء مَعَه آله البنائين ثمَّ سميته حدادا جهلت، وَكَذَلِكَ من مَعَه الْكِير والسندان ومنفخ إِذا سميته بزازًا أَو عطارًا جهلت، وَلَو قَالَ صَاحب التَّمْر لصَاحب الْعطر: أَنا عطار، قَالَ لَهُ: كذبت، بل أَنا هُوَ، وَشهد لَهُ بذلك كل من أبصره من الْعَامَّة، ثمَّ كل صَاحب صناعَة، وحرفة يفتخر بصناعته، ويستطيل بهَا، ويجالس أَهلهَا، وَلَا يذمها.
ورأينا أَصْحَاب الحَدِيث ﵏ قَدِيما وحديثًا، هم الَّذين رحلوا فِي طلب هَذِهِ الْآثَار الَّتِي تدل على سنَن رَسُول الله ﷺ َ - فَأَخَذُوهَا من معادنها، وجمعوها من مظانها، وحفظوها فاغتبطوا بهَا ودعوا إِلَى اتباعها، وعابوا من خالفها فكثرت عِنْدهم، وَفِي أَيْديهم حَتَّى اشتهروا بهَا كَمَا اشْتهر الْبَزَّاز ببزه، والتمار بتمره، والعطار بعطره، ثمَّ رَأينَا قوما انسلخوا من حفظهَا ومعرفتها، وتنكبوا اتِّبَاع أَصَحهَا وأشهرها، وطعنوا فِيهَا، وفيمن أَخذ بهَا، وزهدوا النَّاس فِي جمعهَا ونشرها، وضربوا لَهَا ولأهلها أَسْوَأ الْأَمْثَال، فَعلمنَا بِهَذِهِ الدَّلَائِل الظَّاهِرَة والشواهد الْقَائِمَة أَن هَؤُلاءِ الراغبين فِيهَا، وَفِي جمعهَا وحفظها، واتباعها أولى بهَا وأحق من سَائِر الْفرق الَّذين تنكبوا أَكْثَرهَا، وَهِي الَّتِي تحكم عَلَى أهل الْأَهْوَاء بالأهواء. لِأَن الِاتِّبَاع عِنْد الْعلمَاء هُوَ الْأَخْذ بسنن رَسُول الله ﷺ َ - الَّتِي صحت عَنهُ عِنْد أَهلهَا ونقلتها وحفاظها، والخضوع لَهَا، وَالتَّسْلِيم لأمر النَّبِي ﷺ َ - فِيهَا تقليدا لمن أَمر الله بتقليده

2 / 247