822
﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] أَيْ نُطَفًا فِي الْأَصْلَابِ، فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا الْمَوْتَ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ رُوحٍ فِيهَا خَرَجَتْ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: مَنْ عُدَّ مِنْ أُمَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى آخِرِهِ، هُوَ أسامة بن زيد مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ، أَمَّرَهُ عَلَى جَيْشٍ فِيهِ أبو بكر وعمر، فَلَمْ يَنْفُذْ حَتَّى تُوُفِّيَ ﷺ، فَبَعَثَهُ أبو بكر إِلَى الشَّامِ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ يَدْعُونَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى أسامة بن زيد قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ، فَيَقُولُ أسامة: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَقُولُ لِي هَذَا؟! فَيَقُولُ: لَا أَزَالُ أَدْعُوكَ مَا عِشْتُ الْأَمِيرَ، مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتَ عَلَيَّ أَمِيرٌ وَلَمْ يَكُنْ أسامة مِنْ قُرَيْشٍ بَلْ مِنَ الْمَوَالِي.
قَوْلُهُ: مَنْ بِاتِّفَاقِ إِلَى آخِرِهِ، " مَنْ " فِيهِ اسْتِفْهَامُ نَفْيٍ أَوْ إِنْكَارٍ، وَكَذَا مَنْ قَالَ: إِنَّ الزِّنَا وَالْبَيْتَانِ بَعْدَهُ، أَيْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ، كَذَا رَأَيْتُ صَاحِبَ النَّظْمِ الشَّيْخَ تاج الدين السبكي فَسَّرَهُ فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ، وَجَوَّزَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ قَالَ إِنَّ الزِّنَا: مَنْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ غَيْرُ مُغْتَفَرِ، أَيْ لَا يُغْتَفَرُ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ، بَلْ يُؤَاخَذُ بِهِ.
قَوْلُهُ: مَنْ أَبْصَرَتْ إِلَى آخِرِهِ، أَرَادَ بِهَذَا مَا رَوَاهُ الحاكم فِي " تَارِيخِ نَيْسَابُورَ " بِسَنَدِهِ إِلَى عبد الله البوشنجي، عَنْ أبي عبد الله بن يزيد الدمشقي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ بِبَغْدَادَ صَنَمًا مِنْ نُحَاسٍ، إِذَا عَطِشَ نَزَلَ فَشَرِبَ، قَالَ البوشنجي: رُبَّمَا تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَدْرِ فَهْمِ الْحَاضِرِينَ تَأْدِيبًا وَامْتِحَانًا، فَهَذَا الرَّجُلُ ابن جابر أَحَدُ عُلَمَاءِ الشَّامِ، وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الصَّنَمَ لَا يَعْطَشُ، وَلَوْ عَطِشَ نَزَلَ فَشَرِبَ، فَنَفَى عَنْهُ النُّزُولَ وَالْعَطَشَ.
قَوْلُهُ: وَمَا اللَّفِيفُ إِلَى آخِرِهِ، قَالَ ابن الأثير فِي " النِّهَايَةِ ": قَالَ معاوية لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ يُمَازِحُهُ: مَا الشَّيْءُ الْمُلَفَّفُ فِي الْبِجَادِ؟ قَالَ: هُوَ السَّخِينَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ ابن الأثير: الْمُلَفَّفُ فِي الْبِجَادِ: وَطَبُ اللَّبَنِ، يُلَفُّ فِيهِ لِيُحْمَى وَيُدْرَكَ، وَكَانَتْ تَمِيمٌ تُعَيَّرُ بِهِ، وَالسَّخِينَةُ حِسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ وَسَمْنٍ يُؤْكَلُ فِي الْجَدْبِ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَيَّرُ بِهَا، فَلَمَّا مَازَحَهُ معاوية بِمَا يُعَابُ بِهِ قَوْمُهُ مَازَحَهُ الأحنف بِمِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: وَهَاتِ قُلْ لِي إِلَى آخِرِهِ، هَذَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ مَنِ اتَّفَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ شَيْخِهِ فَصَاعِدًا وَالْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ رَوَوْا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يُسَمَّى إبراهيم كَثِيرٌ، مِنْهُمْ إبراهيم بن شماس السمرقندي، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ الزَّاهِدِ، عَنْ إبراهيم بن ميمون الصائغ، وَالْأَرْبَعَةُ الَّذِينَ كُلٌّ مِنْهُمُ اسْمُهُ خلف وَقَعَ ذَلِكَ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلْحَاكِمِ فِي إِسْنَادٍ وَاحِدٍ، بَلْ خَمْسَةٌ، فَقَالَ: ثَنَا خلف، ثَنَا خلف، ثَنَا خلف، ثَنَا خلف، ثَنَا خلف، الْأَوَّلُ الْأَمِيرُ خلف بن أحمد السجزي، وَالثَّانِي أبو صالح خلف

2 / 351