النَّاسِ، ذَكَرَهُ الحافظ جمال الدين المزي فِي التَّهْذِيبِ، وَأَخْرَجَهُ العسكري فِي كِتَابِ الْمَوَاعِظِ بِسَنَدِهِ، وَذَكَرَ المزي: أَنَّهُ حَضَرَ يَوْمَ الدَّارِ وَلَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مِنْ حِينِ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ، فَكَانَ يَحْضُرُ الْجَمَاعَةَ، وَيُصَلِّي خَلْفَ عثمان إِلَى أَنْ قُتِلَ عثمان، وعلي إِذْ ذَاكَ بِالْمَدِينَةِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا إِلَى الْكُوفَةِ إِلَّا بَعْدَ قَتْلِ عثمان، فَكَيْفَ يَسْتَنْكِرُ سَمَاعَهُ مِنْهُ وَهُوَ كُلَّ يَوْمٍ يَجْتَمِعُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ خَمْسَ مَرَّاتٍ مِنْ حِينِ مَيَّزَ إِلَى أَنْ بَلَغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً؟ وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عليا كَانَ يَزُورُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمِنْهُنَّ أم سلمة، والحسن فِي بَيْتِهَا هُوَ وَأُمُّهُ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: إِنَّهُ وَرَدَ عَنِ الحسن مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْهُ، أَوْرَدَ المزي فِي التَّهْذِيبِ مِنْ طَرِيقِ أبي نعيم قَالَ: ثَنَا أبو القاسم عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا، ثَنَا أبو حنيفة محمد بن صفية الواسطي، ثَنَا محمد بن موسى الجرشي، ثَنَا ثمامة بن عبيدة، ثَنَا عطية بن محارب عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الحسن قُلْتُ: يَا أبا سعيد، إِنَّكَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّكَ لَمْ تُدْرِكْهُ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتُكَ مِنِّي مَا أَخْبَرْتُكَ أَنِّي فِي زَمَانٍ كَمَا تَرَى - وَكَانَ فِي عَمَلِ الحجاج - كُلُّ شَيْءٍ سَمِعْتَنِي أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، غَيْرَ أَنِّي فِي زَمَانٍ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَذْكُرَ عليا.
ذِكْرُ مَا وَقَعَ لَنَا مِنْ رِوَايَةِ الحسن عَنْ علي قَالَ أحمد فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا هشيم، أَنَا يونس عَنِ الحسن، عَنْ علي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمُصَابِ حَتَّى يُكْشَفَ عَنْهُ» " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَةِ، قَالَ الْحَافِظُ زين الدين العراقي فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: الحسن رَأَى عليا بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ غُلَامٌ، وَقَالَ أبو زرعة: كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَوْمَ بُويِعَ لعلي ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَرَأَى عليا بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَلَمْ يَلْقَهُ الحسن بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ الحسن: رَأَيْتُ الزبير يُبَايِعُ عليا، انْتَهَى.
قُلْتُ: وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ النَّافِي عَلَى مَا بَعْدَ خُرُوجِ علي مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثَنَا الحسن بن أحمد بن حبيب، ثَنَا شاد بن فياض عَنْ عمر بن إبراهيم، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحسن، عَنْ علي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» ". وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: ثَنَا نصر بن مرزوق، ثَنَا الخطيب، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ