301

Hawamil Wa Shawamil

الهوامل والشوامل

Tifaftire

سيد كسروي

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

Goobta Daabacaadda

بيروت / لبنان

فَإِذا اتَّصَلت الرَّاحَة وَذهب ألم التَّعَب لم تكن الرَّاحَة مَوْجُودَة بل بطلت وَبَطل مَعْنَاهَا. وَمَعَ بُطْلَانهَا بطلَان اللَّذَّة. وَمَعَ بطلَان اللَّذَّة غلط الْإِنْسَان فِي الشوق إِلَى اللَّذَّة الَّتِي يجهل حَقِيقَتهَا. أَعنِي أَنه يشتاق إِلَى معنى اللَّذَّة ويجهل أَنَّهَا رَاحَة من ألم. وَهَذَا الْمَعْنى إِذا لَاحَ للْعَالم بِهِ وتبينه لم يشتق إِلَى اللَّذَّة بتة وَصَارَ قصاراه إِذا آلمه الْجُوع أَن يداويه بالدواء الَّذِي يُسمى الشِّبَع لَا أَنه يَقْصِدهُ اللَّذَّة نَفسهَا بل يرى اللَّذَّة شَيْئا تَابعا لغرضه لَا أَنَّهَا مَقْصُودَة الأول وَلذَلِك يزهد الْعَالم فِي الْأَشْيَاء الْبَدَنِيَّة أَعنِي الدُّنْيَوِيَّة وَهِي مَا يتَّصل بالحواس وَتسَمى لذيذة. فَأَما الْجَاهِل فَلِأَنَّهُ يعْتَرض لَهُ مَا ذَكرْنَاهُ بِالضَّرُورَةِ صَار يَقع فِيهِ دَائِما فَيحصل فِي هموم وآلام وامراض لَا نِهَايَة لَهَا. وعاقبه جَمِيع ذَلِك النَّدَم والأسف.
(مَسْأَلَة لم صَار بعض الْأَشْيَاء تَمَامه أَن يكون غضًا طريًا وَلَا يستحسن وَلَا يستطاب إِلَّا كَذَلِك)
وَبَعض الْأَشْيَاء لَا يخْتَار وَلَا يستحسن إِلَّا إِذا كَانَ عتيقًا قَدِيما قد مر عَلَيْهِ الزَّمَان وَلم لم تكن الْأَشْيَاء كلهَا على وَجه وَاحِد عِنْد النَّاس وَمَا السَّبَب فِي انقسامها على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ فَفِيهِ سر. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: لما كَانَت كمالات الْأَشْيَاء الْمُخْتَلفَة أَعنِي ان بَعْضهَا تتمّ صورته الَّتِي هِيَ

1 / 332