Hashiyat Tartib
حاشية الترتيب لأبي ستة
وفيه روايات متعددة منها: "فأقلعت" ومنها "فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يريهم الله كرامة نبيه وإجابة دعوته"؛ ومنها "فتكشطت فجعلت تمطر حول المدينة ولا تمطر بالمدينة قطرات فنظرت المدينة وإنها مثل الإكليل"؛ ومنها "فتقور ما فوق رؤوسنا من السحاب حتى كنا في إكليل"؛ والإكليل بكسر الهمزة وسكون الكاف كل شيء يدار من جوانبه، واشتهر لما يوضع على الرأس فيحيط بها وهو من ملابس الملوك كالتاج؛ ومنها "فما يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة"؛ بفتح الجيم ثم الموحدة هي الحفرة المستديرة الواسعة، والمراد به الفرجة في السحاب؛ وقال الخطابي المراد بالجوبة هنا الترس.
قال ابن حجر: وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم:
جواز مكالمة الإمام في الخطبة للحاجة.
وفيه القيام في الخطبة وأنها لا تنقطع بالكلام ولا تنقطع بالمطر.
وفيه قيام الواحد بأمر الجماعة، وإنما لم يباشر ذلك بعض أكابر الصحابة لأنهم كانوا يسلكون الأدب بالتسليم وترك الابتدار بالسؤال، ومنه قول: "أنس كان يعجبنا أن يجيء الرجل من البادية فيسأل".
<3/20> وفيه سؤال الدعاء من أهل الخير ومن يرجى منه القبول وإجابتهم لذلك، ومن أدبه بث الحال لهم قبل الطلب لتحصيل الرقة المقتضية لصحة التوجه فترجى الإجابة عنده.
وفيه تكرار الدعاء ثلاثا، وإدخال دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء به على المنبر ولا تحويل فيه ولا استقبال.
وفيه الاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء، وليس في السياق ما يدل على أنه نواها مع الجمعة.
وفيه علم من أعلام النبوه في إجابة الله دعاء نبيه عليه السلام عقبه أو معه، ابتداء في الاستسقاء وانتهاء في الاستصحاء، وامتثال السحاب أمره بمجرد الإشارة.
وفيه الأدب في الدعاء حيث لم يدع برفع المطر مطلقا لاحتمال الاحتياج إلى استمراره فاحترز فيه بما يقتضي رفع المطر وانتفاء النفع.
Bogga 11