Hashiyat Tartib
حاشية الترتيب لأبي ستة
وكفى بإثبات وجوده خلافا لمن نفاه مطلقا من الخوارج وبعض المعتزلة كضرار بن عمر وبشر المريسي ومن وافقهما وخالفهم في ذلك أكثر المعتزلة وجميع أهل السنة وغيرهم وأكثروا من الاحتجاج له، وذهب بعض المعتزلة كالجبائي إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين، وبعض الأحاديث الآتية ترد عليهم أيضا انتهى.
قوله: (سمع صوتا) قال ابن حجر: يحتمل أن يكون سمع صوت ملائكة العذاب أو صوت المعذبين أو صوت وقع العذاب.
قال: قلت قد وقع عند الطبراني من طريق عبد الجبار ابن العباس عن عون بهذا السند مفسرا ولفظه (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس ومعي كوز من ماء فانطلق لحاجته حتى جاء فوضأته فقال: أتسمع ما أسمع ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: أسمع أصوات اليهود يعذبون في قبورهم) انتهى. ومثله رواية المصنف رحمه الله.
قوله: (اليهود يعذبون) قال ابن حجر: يفرق بينه وبين واحدة بالياء ، والياء في المفرد قال الجوهري (يهود) قبيلة والأصل (اليهوديون) فحذفت الإضافة مثل زنج وزنجي، ثم عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعير وشعيرة، ثم عرف الجمع بالألف واللام، ولو لا ذلك لم يجز دخول الألف واللام لأنه معرفة مؤنث فجرى في كلامهم مجرى القبيلة ولم يجر كالحي، وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث، إلى أن قال:
وإذا ثبت أن اليهود تعذب بيهوديتهم ثبت تعذيب غيرهم من المشركين لأن كفرهم بالشرك أشد من كفر اليهود انتهى.
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه).
قوله: (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل الخ) قال العلقمي: ذكر الرجل جري على الغالب وإلا فغيره كذلك، ويتمنى ذلك لما يصيبه من البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده اه.
Bogga 343