219

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني

Tifaftire

يوسف الشيخ محمد البقاعي

Daabacaha

دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
(بَابُ) (فِي) حُكْمِ (مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ) وَفِي بَيَانِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّيَمُّمِ (وَ) فِي بَيَانِ (صِفَةِ التَّيَمُّمِ) الْمُسْتَحَبَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالتَّيَمُّمُ لُغَةً الْقَصْدُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أَيْ لَا تَقْصِدُوهُ. وَشَرْعًا عِبَادَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُسْتَبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ وَهِيَ الْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ الطَّاهِرِ يَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَهُوَ وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ.
قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ» . وَالْإِجْمَاعُ
ــ
[حاشية العدوي]
[بَابُ التَّيَمُّمِ]
ِ [قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَخْ] وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ، [قَوْلُهُ: عِبَادَةٌ حُكْمِيَّةٌ] أَيْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مَوْجُودٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَقَوْلُهُ تُسْتَبَاحُ لِإِخْرَاجِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ إلَّا لِلِاسْتِبَاحَةِ، وَهُمَا لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَلَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ حُكْمِيَّةٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحِسِّيَّةٍ، أَيْ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهَا لَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا فَإِنَّهَا حِسِّيَّةٌ لِأَنَّهَا مَسْحٌ لِوَجْهٍ وَيَدَيْنِ بِنِيَّةٍ وَأَمَّا الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ فَهُمَا حِسِّيَّانِ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهِمَا أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ حِسِّيَّةٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا وَتَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهَا.
[قَوْلُهُ: تُسْتَبَاحُ إلَخْ] السِّينُ وَالتَّاءُ الثَّانِيَةُ زَائِدَتَانِ لِلتَّأْكِيدِ، أَيْ تُبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ إبَاحَةً أَكِيدَةٍ [قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ] مَفْهُومُ لَقَبٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا يُسْتَبَاحُ بِهَا غَيْرُهَا.
[قَوْلُهُ: وَهِيَ الْقَصْدُ إلَخْ] ضَمَّنَ الْقَصْدَ مَعْنَى التَّوَجُّهِ فَعَدَّاهُ بِإِلَى ثُمَّ أَقْوَالٍ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ وُجُوهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ حَقِيقَتَهَا النِّيَّةُ وَحْدَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، الثَّانِي أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مُتَعَلِّقَ النِّيَّةِ الصَّعِيدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مُتَعَلِّقُهَا الْمَسْحُ الْمَذْكُورُ.
الثَّالِثُ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الصَّعِيدَ لِأَجْلِ الْمَسْحِ وَكَانَ فِي تَحْصِيلِهِ الصَّعِيدَ الَّذِي يُمْسَحُ بِهِ طُولٌ لَصَحَّ تَيَمُّمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
[قَوْلُهُ: يَمْسَحُ بِهِ إلَخْ] عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ الْقَصْدِ، أَيْ يَمْسَحُ بِمَا الْتَصَقَ بِهِ وَجْهُهُ إلَخْ وَاَلَّذِي الْتَصَقَ بِهِ يَدُهُ، [قَوْلُهُ: «جُعِلَتْ صُفُوفُنَا» إلَخْ] أَيْ صُفُوفُنَا فِي الْمَسَاجِدِ فِي الصَّلَوَاتِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ الْحَلَبِيُّ وَالْأُمَمُ السَّابِقَةُ كَانُوا يُصَلُّونَ مُتَفَرِّقِينَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ اهـ.
[قَوْلُهُ: «وَجُعِلَتْ لَنَا» إلَخْ] لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوقِعُونَ الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي مَوَاضِعَ اتَّخَذُوهَا لِلْعِبَادَةِ، يُسَمُّونَهَا بِيَعًا وَكَنَائِسَ وَصَوَامِعَ فَمَنْ غَابَ مِنْهُمْ عَنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ ثُمَّ يَقْضِيَ كُلَّ مَا فَاتَهُ.
قَالَ الْحَلَبِيُّ وَجَاءَ فِي تَفْسِيرٍ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] الْآيَاتِ فِي الْمَأْثُورِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى أَجْعَلُ لَكُمْ الْأَرْضَ مَسْجِدًا فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَسْجِدًا قَالُوا لَا نُرِيدُ أَنْ نُصَلِّيَ إلَّا فِي كَنَائِسِنَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] إلَى قَوْلِهِ ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وَهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ اهـ.
[قَوْلُهُ: «مَسْجِدًا]» بِكَسْرِ الْجِيمِ مَوْضِعُ سُجُودٍ لَا يَخْتَصُّ السُّجُودُ مِنْهَا بِمَوْضِعٍ دُونَ آخَرَ وَهُوَ مَجَازٌ عَنْ الْمَكَانِ الْمَبْنِيِّ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ إذْ الْمَسْجِدُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْمَكَانِ الْمَبْنِيِّ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا جَازَتْ الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا كَانَتْ كَالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا اسْمَهُ فَإِنْ قُلْت، أَيُّ دَاعٍ إلَى الْعُدُولِ عَنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ وَهِيَ مَوْضِعُ السُّجُودِ، أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنْ بَنَى

1 / 221