323

The Commentary of Al-Suyuti on Sunan al-Nasa'i

حاشية السيوطي على سنن النسائي

Tifaftire

عبد الفتاح أبو غدة

Daabacaha

مكتب المطبوعات الإسلامية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1406 AH

Goobta Daabacaadda

حلب

الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْلَمْ أَنَّ النُّورَ عِبَارَةٌ عَنْ أَجْسَامٍ قَامَ بِهَا عَرَضٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا لَكِنَّهُ يُعَبَّرُ بِالنُّورِ عَنِ الْمَعَارِفِ وَبِالظُّلُمَاتِ عَنِ الْجَهْلِ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ الْمَعَارِفَ وَالْإِيمَانَ تَنْبَسِطُ لَهَا النُّفُوسُ وَيَذْهَبُ الْغَمُّ عَنْهَا بِهَا وَيُبَشَّرُ بِالنَّجَاةِ مِنَ الْمَعَاطِبِ تَشْبِيهًا كَمَا يَتَّفِقُ لَهَا ذَلِكَ فِي النُّورِ الْحَقِيقِيِّ وَتَغْتَمُّ بِالْجَهَالَاتِ وَتَنْقَبِضُ وَتَخَافُ الْهَلَاكَ تَشْبِيهًا كَمَا يَتَّفِقُ لَهَا ذَلِكَ فِي الظُّلُمَاتِ فَلَمَّا تَشَابَهَا عَبَّرَ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ إِلَّا أَنَّ هَذَا يَصِحُّ جَوَابًا عَنِ الْقَلْبِ وَأَمَّا فِي سَائِرِ مَا ذُكِرَ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَن المعارف مُخْتَصَّة بِالْقَلْبِ الا أَنما عَدَاهُ مِمَّا ذُكِرَ تَتَعَلَّقُ بِهِ التَّكَالِيفُ أَمَّا الْعَصَبُ وَالشَّعْرُ وَالدَّمُ فَمِنْ جِهَةِ الْغِذَاءِ وَأَمَّا اللِّسَانُ فَمِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ وَالْبَصَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَكَذَلِكَ يُنْظَرُ فِي سَائِرِهَا وَيُثْبَتُ لَهُ مِنَ التَّكَالِيفِ مَا يُنَاسِبُهُ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ التَّكْلِيفَ فَرْعٌ عَنِ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَا يُوقِعُ شَيْئًا مِنَ الْقُرَبِ وَإِذَا كَانَتْ مُسَبَّبَةً عَنِ الْإِيمَانِ وَالْمَعَارِفِ الَّذِي هُوَ النُّورُ الْمَجَازِيُّ فَسَمَّاهَا نُورًا مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ فَالْمُرَادُ بِالنُّورِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ غَيْرُ النُّورِ الَّذِي فِي غَيْرِهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الْأَنْوَارُ الَّتِي دَعَا بِهَا النَّبِيُّ ﷺ يُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ مَعْنَى سُؤَالِهِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْتَضِيءُ بِهِ فِي تِلْكَ الظُّلَمِ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْهِدَايَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَأَلَ النُّورَ فِي أَعْضَائِهِ وَجِهَاتِهِ وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحَقِّ وَضِيَاؤُهُ وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهِ فَسَأَلَ النُّورَ فِي جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَجِسْمِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ وَتَقَلُّبَاتِهِ وَحَالَاتِهِ وَجُمْلَتِهِ فِي جِهَاتِهِ السِّتِّ حَتَّى لَا يَزِيغَ شَيْء مِنْهَا عَنهُ
[١١٢٢] يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ تَمْثِيلُ مَا آلَ إِلَيْهِ مَعْنَى الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح

2 / 219