Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي، المسماة: عناية القاضى وكفاية الراضى على تفسير البيضاوي
ذكرها في هذه السورة، وهذا هو المعروف عند المفسرين وأمّا القول الآخر فمرجوح ولا عبرة بقوله في التأويلات الأحوط والأسلم هو الكف عن تعيينها والقطع به، قال القرطبيّ ﵀: حكي عن بعض المشايخ أنّ أهل السنة مجمعون على أنّ جنة الخلد هي التي أهبط
منها آدم ﵊ فلا معنى لقول المخالف كيف يطلب شجرة الخلد وهو في دار الخلد لعكسه بأن يقال: كيف يطلب شجرة الخلد في دار الفناء وكأنه فهم من قوله اسكن أنها عارية مستردّة فطلب سبب البقاء وهي والنار موجودتان وبعضهم نفى وجودهما كما بين في الأصول فأوّلها هنا بالمعنى االمغوفي وهو البستان وأوّل الإهباط وهو النزول من العلو على يمكبيل القهر بخلاف الإنزال فإنه أعتم كما قاله الراغب: بمجرّد الانتقال من أرض! إلى أخرى كما في أهبطوا مصرًا وفلسطين بكسر الفاء وفتحها كورة بالشأم وقرية بالعراق وعلى الثاني ما في التيسير قلوا هذه الجنة كانت بستانا بين فارس وكرمان من أرضى فارس وعلى الأول كلام المصنف ﵀ ولذا قال: أو بين الخ فلا يرد عليه ما قيل: إنّ الأولى طرح أو من البين لما في التيسيو وقيل: إنه كان بعدن، وقوله امتحانا لآدم ﵇ إذ كان سببًا لهذه القصة.
تنبيه: قول المصنف دار ثواب يقتضي أن في الجنة تكليفا والمشهور خلافه كما فصله ابن فورك فقال: فيها أقوال فذهب قوم إلى أنه لا تكليف فيها أصلًا وما أوهم خلافه فمؤوّل وما ذكر عن آدم إنما هو نعيم تفضلًا من الله وذهب آخرون إلى أنها لا تكليف فيها بعد الحشر، وقبله فيها ذلك وبه يجمع بين الآيات وأنها دار دعة ونعيم والدنيا دار تعب ونصب وعلى هذا كان ستر عورة آدم واجبا عليه فاعرفه. قوله: (واسعًا رافها) صفة مصدر محذوف أي أكلًا رغدا والرغد الهنيء الذي لا عناء فيه، وقال الليث: يأكل ما شاء متى شاء حيث شاء فيكون حيث شئتما كالتفسير له والرافه والرفيه بمعنى المخصب اللين، وقيل: إنه حال بتأويل راغدين مرفهين. قوله: (أي مكان من الجنة شئتما الخ (قيل: حيث للمكان المبهم ففسر بالعموم لقرينة المقام وعدم المرجح ولم يجعله تعلقا باسكن مع أنه أظهر من جهة المعنى لوقوع الفاصل وفيه نظر لأنّ التكريم في أكل من كل ما يريد منها لا في عدم تعيين السكنى، ولأنّ قوله فكلا من حيث شئتما في محل آخر يدلّ عليه وكذا ما بعده من قوله ولا تقربا هذه الشجرة ومنه تعلم حال ما قيل: إنّ الأول تعليقه بهما معنى وجعله من التنازع، وتوسيع الأمر بعدم حصره في ماكول مخصوص حتى يمل، والإزاحة الإزالة وكما وسع الأمر ضميق النهي والفائتة للمحصر لمعنى السابقة له يقال: فاتني كذا أي سبقني وسبق الحصر كناية لطيفة عن عدمه. قوله: (فيه مبالغات تعليق النهي بالقرب الخ) أي مبالغة من وجوه، منها أنّ المنهيّ عنه الأكل منها فنهى عن قرب الشجرة المأكول منها ومنها أنّ العصيان مع كونه مرتبًا على أكل رتبه على القرب،، منها أنّ الظاهر أن يقال فتأثمًا فعبر بالظلم الذي يطلق على الكبائر ولم يكتف بأن يقول ظالمين
بل قال: من الظالمين على ما تقرّر وسيأتي إن شاء الله تعالى أنّ قولك زيد من العالمين أبلغ من قولك زيد عالم لجعله عريقا في العلم أى عن جد وكذا تكونا لأنها تدلّ على الدوام ومن غفل عن هذا قال: كأنه أطلق الجمع وأراد التثنية لأن المبالغة هنا بطريقين، أحدهما تعليق النهي بالقرب كما بينه وثانيهما جعله سببًا لكونهما من الظالمين أو يقال: الأولى لما تضمنت اعتبارات جعلت أكثر من واحدة وضمير تحريمه وعنه للقرب اهـ وقيل: لا تقرب بفتح الراء نهى عن التلبس بالفعل وبضمها بمعنى لا تدن منه وضمير يأخذ للميل ومجامع القلب أي أطراف ما يحيط به، وقوله كما روي الخ هو حديث أخرجه أبو داود عن أبي الدرداء ﵁ مرفوعًا وقال الميدانيّ معناه يخفي عنك معائبه ويصم أذنيك عن سماع مساويه كما قال الشاعر:
وكذبت طرفي فيك والطرف صادق وأسمعت أذني فيك ما ليس يسمع
قوله:) وجعله الخ) أي القرب وفسر الظلم بظلم نفسه بالمعصية إما بناء على تجويز مثله
أو أنه قبل البنوّة أو ليس في دار التكليف أو بمعنى نقص الحظ إن لم يكن كذلك لأن الظلم يكون بمعنى نقص الشيء من حقه كما أشار إليه الراغب ﵀، وأورد عليه أنه مخالف لقطعه فيما سبق بكون النهي المذكور للتحريم
2 / 135