468

Hamc Hawamic

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

Tifaftire

عبد الحميد هنداوي

Daabacaha

المكتبة التوفيقية

Goobta Daabacaadda

مصر

وَكَأن للتشبيه لَا معنى لَهَا عِنْد الْبَصرِيين غَيره وَزعم الْكُوفِيُّونَ والزجاجي أَنَّهَا تَأتي للتحقيق وَالْوُجُوب كَقَوْلِه ٤٩٣ -
(فَأصْبح بطْنُ مكّة مُقْشَعِرًا ... كأنّ الأَرْض لَيْسَ بهَا هِشامُ)
أَي إِن الأَرْض لِأَنَّهُ قد مَاتَ ورثاه بذلك وخرجه ابْن مَالك على أَن الْكَاف للتَّعْلِيل كاللام أَي لِأَن الأَرْض قلت وَعِنْدِي تَخْرِيج أحسن من هَذَا وَهُوَ أَنه من بَاب تجاهل الْعَارِف كَقَوْلِه ٤٩٤ -
(أَيا شَجَر الخَابُور مَا لَك مُورقًا ... كأنكَ لم تَجْزع على ابْن طَريفِ)
وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَنَّهَا تكون للتقريب فِي نَحْو كَأَنَّك بالشتاء مقبل وكأنك بالفرج آتٍ وكأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل إِذْ الْمَعْنى تقريب إقبال الشتَاء وإتيان الْفرج وَزَوَال الدُّنْيَا وَبَقَاء الْآخِرَة وَزعم الْكُوفِيُّونَ والزجاجي أَنَّهَا إِذا كَانَ خَبَرهَا اسْما جَامِدا كَانَت للتشبيه نَحْو كَأَن زيدا أَسد وَإِذا كَانَ مشتقا كَانَت للشَّكّ بِمَنْزِلَة ظَنَنْت وتوهمت نَحْو كَانَ زيدا قَائِم لِأَن الشَّيْء لَا يشبه بِنَفسِهِ وَأجِيب بِأَن الشَّيْء يشبه فِي حَالَة مَا بِهِ فِي حَالَة أُخْرَى فكأنك شبهت زيدا وَهُوَ غير قَائِم بِهِ قَائِما أَو التَّقْدِير كَأَن هَيْئَة زيد هَيْئَة قَائِم وَوَافَقَ الْكُوفِيّين على ذَلِك ابْن الطراوة وَابْن السَّيِّد وَصرح ابْن السَّيِّد بِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْخَبَر فعلا أَو جملَة أَو ظرفا فَكَمَا إِذا كَانَ صفة وَقد تدخل كَأَن فِي التَّنْبِيه وَالْإِنْكَار والتعجب تَقول فعلت كَذَا وَكَذَا كَأَنِّي لَا أعلم وفعلتم كَذَا كَأَن الله لَا يعلم مَا تَفْعَلُونَ قَالَ تَعَالَى ﴿ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ الْقَصَص ٨٢ فَهِيَ للتعجب على جعل وي مفصولة

1 / 486