77

Haadi al-Arwaah ilaa Bilaad al-Afraah

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Tifaftire

زائد بن أحمد النشيري

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الباب الأوَّل: في بيانِ وجودِ الجنَّة الآن
لم يزل أصحاب رسول اللَّه ﷺ، والتابعون، وتابعوهم، وأهل السنَّة والحديث قاطبة، وفقهاء الإسلام، وأهل التصوف والزهدِ على اعتقاد ذلك وإثباته؛ مستندين في ذلك إلى نصوص الكتابِ والسنَّة، وما عُلِمَ بالضرورة من أخبار الرُّسل كلهم من أوَّلهم إلى آخرهم، فإنَّهم دعوا الأمم إليها، وأخبروا بها. إلى أنْ نبغت نابغة من القدرية (^١) والمعتزلة (^٢) فأنكرت أنْ تكون الآن مخلوقة، وقالت: بل اللَّهُ ينشئها يومَ المعاد.
وحَمَلَهم على ذلك أصلهم الفاسد الَّذي وضعوا به شريعةً لِمَا (^٣) يفعله اللَّه تعالى، وأنَّه ينبغي له أنْ يفعلَ كذا، ولا ينبغي له أنْ يفعل كذا، وقاسوه على خلقه في أفعاله (^٤)، فهم مُشبِّهة في الأفعالِ، ودخل التجهُّم فيهم، فصاروا مع ذلك معطلة في الصفات. وقالوا: خَلْقُ الجنَّة قبل الجزاءِ عبث، فإنَّها تصير معطلة مُدَدًا متطاولة ليس فيها سكانها.

(^١) هم منكروا القَدَر.
(^٢) فرقةٌ ظهرت في عهد الحسن البصري، ثمَّ تطورت عقائدهم.
(^٣) في "د": "فيما".
(^٤) كذا في جميع النسخ، وجاء في "هـ" "أفعالهم" لكن ضرب عليها النَّاسخ وأثبت "أفعاله".

1 / 24