قال: "هي المتتابعة الممتلئة"، قال: ورُبَّما سمعت العباس يقول: اسقنا وادْهَق لنا" (^١) .
وقد تقدَّم الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٥ - ٦] وعلى قوله: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [الإنسان: ١٧ - ١٨] (^٢) .
فقالت فرقة: "سلسبيلًا" جملة مركبة من فعل وفاعل، و"سبيلًا" منصوب على المفعول، أي سل سبيلًا إليها (^٣) .
وليس هذا بشيء، وإنما السلسبيل كلمة مفردة، وهي اسم للعين نفسها باعتبار صفتها، وقد شفى (^٤) قتادة ومجاهد في اشتقاق اللفظة،
(^١) أخرجه البيهقي في البعث رقم (٣٥٨) من طريق الإمام أحمد به مثله.
وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في تغليق التعليق (٣/ ٥٠١) عن هشيم به نحوه مختصرًا.
- رواهُ يحيى بن المهلب عن حصين به نحوه وفيه (. . . اسقنا كأسًا دهاقًا).
أخرجه البخاري في صحيحه (٦٦) فضائل الصحابة (٥٦) باب: أيام الجاهلية (٣/ ١٣٩٥) رقم (٣٦٢٧).
(^٢) انظر ص (٣٩١ - ٣٩٢).
(^٣) ذكره الماوردي في تفسيره (٦/ ١٧١) عن علي ﵁.
قال ابن الجوزي: "ولا يصح" أي: عن علي ﵁. وقال السمعاني: "ومن قال ذلك فقد أبعد، وهو تأويل باطل، وليس من قول أهل العلم". انظر زاد المسير (٨/ ٤٣٨)، وتفسير القرآن للسمعاني (٦/ ١١٩).
(^٤) في "أ، ب، هـ" "سعى" وهو خطأ.