445

Haadi al-Arwaah ilaa Bilaad al-Afraah

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

Tifaftire

زائد بن أحمد النشيري

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وأيضًا؛ فإنَّه سبحانه أخبر عن مَزْجِ شرابهم بالكافور وبَرْدِهِ في مقابلة ما وصفهم به من حرارة الخوف، والإيثار، والصبر، والوفاءِ بجميع الواجبات التي نبَّهَ بوفائهم بأضعفها، وهو ما أوجبوه على أنفسهم بالنَّذْرِ على الوفاءِ بأعلاها، وهو ما أوجبه اللَّهُ عليهم، ولهذا قال: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢)﴾ [الإنسان: ١٢]، فإنَّ في الصَّبر من الخشونة وحبس النَّفس عن شهواتها؛ ما اقتضى أنْ يكون في جزائهم من سعة الجنَّة، ونعومة الحريرِ ما يقابل ذلك الحبس والخشونة، وجمع لهم بين النضرة والسرور، هذا جمال ظواهرهم، وهذا جمال بواطنهم، كَمَا جمَّلُوا في الدنيا ظواهرهم بشرائع الإسلام، وبواطنهم بحقائق الإيمان.
ونظيره قوله تعالى في آخر السورة: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١]، فهذه زينة الظاهر، ثمَّ قال: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾ [الإنسان: ٢١].
فهذه زينة الباطن المُطَهِّر له (^١) من كلِّ أذى ونقص.
ونظيرهُ قوله تعالى لأبيهم آدم ﵇: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩)﴾ [طه: ١١٨، ١١٩].
فضَمِنَ لهُ أنْ لا يصيبه ذل الباطن بالجوع، ولا ذلُّ الظاهر بالعُريِّ، وأنْ لا يناله حرّ الباطن بالظمأ، ولا حرُّ الظاهر بالضحى.
ونظيرُ هذا ما عدَّدهُ على عباده من نعمه أنَّه أنزل عليهم لباسًا يواري

(^١) كذا في جميع النسخ.

1 / 393