الباب السادس والأربعون في زرع الجنَّة
قال تعالى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ (^١) الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١].
وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ كان يومًا يحدث -وعنده رجلٌ من أهل البادية-: "أنَّ رجلًا من أهل الجنَّة استأذنَ ربَّهُ ﷿ في الزرع فقال له: أولستَ فيما اشتهيت؟ فقال: بلى، ولكن (^٢) أحبُّ أنْ أزرع، فأسرع وبذرَ فبادر الطَّرْف نباته واستواؤُهُ واستحصاده وتكويره أمثال الجبال فيقول اللَّهُ ﷿: دونك يا ابنَ آدم، فإنَّه لا يشبعك شيءٌ، فقال الأعرابي: يا رسول اللَّه لا نجدُ هذا إلَّا قُرَشيًّا أو أنصاريًّا، فإنَّهم أصحاب زرعٍ، فأمَّا نحنُ فلسنا بأصحاب زرع فضحك رسول اللَّه ﷺ" (^٣).
رواهُ البخاري في كتاب التوحيد في باب كلام الربِّ تعالى مع أهل الجنَّة، وخرَّجه في غيره أيضًا (^٤).
(^١) هي قراءة ابن كثير وغيره، راجع (ص/ ١١).
(^٢) في "ب، ج، د، هـ": "ولكنِّي".
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه في (١٠٠) التوحيد، (٣٨) باب: كلام الرب تعالى مع أهل الجنَّة (٦/ ٢٧٣٣) رقم (٧٠٨١).
(^٤) في (٤٦) الحرث والمزارعة (١٦)، باب: كِراء الأرضِ بالذهب والفضة (٢/ ٨٢٦) رقم (٢٢٢١).