745

============================================================

ومن استعظم نعم الله سبحانه عظم حاله، ومن صفرها كثرت أوجاله وتضاعف بلباله، العقل ميزان والعلم وزآن، بين الأمانة والخيانة والحزم والمهابة مآل عظيم، ليس العاجز من يترك ما لا يقدر عليه، العاجز من ترك مايمكنه، دواء الأسف على الماضي نسيانه، فإن تعذر النسيان فالتناسي، فراق الحياة أعظم البلوى وأتم الناس نعمة من لم يبتل إلا بفراق الحياة، أقبح الحرمان حرمان ذي الرحم أو مسدي صنيعة، وأقبح الجبن ما كان من نظيرك، وأقبح الشح شح الغني(1)، وأقبح الرياء رياء العالم ، وأقبح التفاق نفاق القادر، وأقبح العشق عشق الشيخ، وأقيح الجهل جهل الشريف، وأحسن العفو ما كان عمن هو دونك، قريب العهد بالإساءة إليك، وأحسن الورع ما كان عما تمس إليه الحاجة ولا ينسب متناوله (2) إلى زيادة.

العدل أساس الدين؛ لأنه لادين لمن لا عدل له وقد يقع العدل ممن لا دين له كالمشركين ؛ فاذا العدل يستغني بنفسه عن الدين والدين لا يستفني بنفسه عن العدل، فانظر إلى محله ما أرفعه، وقدمه ما أرسخه، ذكر الموت صعب يهونه ذكر ما بعده من خير وشر، احتمال بعض الذل أبقى لجملة العز، الاعتذار بالشغل جهل بقدر النعمة، الموت مصيبة عظيمة يهونها العلم بوقوع الاشتراك فيها، ما يستر الصمات من العورات، كل جارح يصيد بقدره، من الرعية أساس السلطان، الوالي المهين يسقط هيبة السلطان القوى، الحزم هو الاحتراز مما يقضي العقل بوقوعه لولا الاحثراز، الفشل هو تجويز ما لا يقضي العقل بوقوعه في غالب الاحوال ، إكرام الكريم يقوي الداعي إلى الكرم، وتعظيم اللثيم يغري باللؤم، السماحة مفتاح الرزق، والشح مفتاح الحرمان في العاجل والآجل، العلم بيث بابه التواضع، ومفتاحه الخشية، وعماده الصير، وسقفه الرجاء، وحيطانه (1)في (ب) : بزيادة : المتقدم.

(2) في (ب): ولا تنسب مناولته إلى حاجة.

(343)

Bogga 745