Xadiiqada Wardiye
============================================================
ويدوم على ذلك، وإن لم يجد للاستعانة (1) الحلاوة التي كان يجدها من قبل لم يياس(4) من عوده إلى حالته، واستمر على البكاء والتضرع إلى الله تعالى، ومسألته كشف ما به، ويفزع إلى تنبيه القلب بقرآءة القرآن بصوت شجي واستاعها من غيره. والينظر) في حكايات المتقدمين ومواعظهم، ويستمين على ذلك بمذاكرة من يكون منهم في زمانه ومجالستهم، واستماع كلامهم، وتأمل أحوالهم، فان كثر ذلك ودام حتى يغلبه الوسواس، استعمل ما ذكرناه في باب ما يستعان به على التوبة، واجتهد في تحصيل الخوف، وذكر نفسه آلآءالله ونعمائه(2)، فإن ذلك مما يقوي قلبه ويحبس عنه الشيطان.
واعلم أن ما كان من ذلك لغير سبب معلوم كان (4) دفعه أسهل، وانحسامه أيسر، وعودة العبد إلى حالته الأولى أقرب، وما كان من ذلك لسبب ظاهر يعرفه المريد من نفسه، فإنه يحتاج أن يعمل في إزالة ذلك السبب ودفعه، ويستعين بالله على ذلك إنه خير معين. ويكون بقاء هذا العارض وقوته بحسب قوة السبب الموجب له وبحسب بقآئه، ومتى انحسم (4) ذلك وجد المريد له روحا في الحال، وانشرح صدره انشراحا عجيبا، وعاد إلى حالته الأولى، وكان سبيل قلبه سبيل المشرفي يخرج من الصقال. فليكن المريد متتبها عندما وصفناه وليستعمل ما ذكرنا، فان الله تعالى بلطفه وفضله يغي من اتقاه، ولا يخيب رجاء من ارتجاه، وليكن دأبه ومعظم همه عند اعتراض هذا العارض التمسك بفعل الواجبات، والتنكب من المحظورات، وإن احتلت(1) عليه النوافل والمجاهدة.
(1) في نسخه: للامتغاثة.
(2)في الاصل: يشسى.
(3) في (1) ونعماه.
(4) في (1) : فإن .
(5) في (1) بزيادة : حد.
(6) في الاصل: احللت.
(152 )
Bogga 554