Xadiiqada Wardiye
============================================================
من بوادر الفتنة، وملكهم أزمة قلوبهم، ووقاهم شح نقوسهم، وآنسهم برياض تتزيله، وفهمهم غوامض تأويله، وجعل لهممهم مطالع في ملكوته، ولضمائرهم مراتع في عظمته وجبروته، حتى عزفت نفوسهم عن أكثر ما لهج الخلق به من الشهوات، وثبتت أقدامهم حيث دحضت أقدام كثير من ذوي (1) الخطيئات يثبت الله الذين آمثوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله مايشآء) (إراميم:27). والحمد لله الذي جعل التوية للمذنبين المسرفين على أتفسهم وسيلة ينالون بها متى أخلصوها كل فضيلة، فقال الله تعالى: (وقل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميفا إنه هو الغفور الرحيم) الى قوله : (وأنثم لا تشعرون) [الزمر:53 - 55)، وبلغنا أن الله تعالى أوحى إلى تبيه داود، أن أتذر الصديقين ويشر المذنبين، فقال: يارب كيف أنذر الصديقين وأبشر المذنبين؟ فقال عز وجل : بشر المذنبين أني أقبل التوية، وأندر الصديقين لثلا يغتروا بأعمالهم، أو ما يرجع إلى هذا المعنى من اللفظ أو يقرب منه. وصلى الله على نبيه المبعوث نبي الرحمة المبعوث إلى كافة الأمة بالرأفة والرحمة محمد وآله، ثم قال قدس الله روحه في باب ما يستعان به على التوبة [22]: اعلم علمك الله الخير أن من أراد أن يحصل(4) لنفسه منزلة التآئبين، فيجب أن يملأ قلبه خوفا وخشية؛ لأن التوية لا تكاد تتم، وإن تمت لم تصف ولم تدم مالم يصحبها الخوف والخشية، ثم قال بعد ذلك : واعلم أن الخوف للتوية بمنزلة الأساس للأبنية، فكما أن الأبنية إذا لم تكن (1) في (ب) من أهل الخطينات .
(2) في (أ) : يجعل.
(147
Bogga 549