526

============================================================

ويتبركون يحمله فلا يمكن احدا من حمله، ويقول: انا أحمله قسرا للهوى، وتركا للتكبر لا لاعواز من يحمله (1). وكان قدس الله روحه يجالس الفقرآء وأهل المسكنة، ويكاثر أهل الستر والعفة ويميل إليهم، ويلبس الوسط من الثياب القصيرة إلى نصف الساقين قصيرة الكمين، وكان يرقع بيده قميصه، ويشتمل بإزار إلى أن يفرغ من اصلاحه، وكان يلبس قلنسوة من صوف أحمر مبطنة يحشوها بقطن ويتعمم فوقها بعمامة صغيرة متوسطة، وكان يلبس جوربا يخيطه من الخرق ثم يلبس البطيط (4)، وكان لا يتقوت ولا يطعم عياله إلا من ماله، وكان يرد الهدايا والوصايا إلى بيت المال، وكان يكثر ذكر الصالحين، وإذا خلى بنفسه يتلو القرآن بصوت شجي حزين، وكان غزير الدمع كثير البكاء، دآئم الفكر، يتاوه في أثنائه، ورما تبسم أو كشر عن أسنانه، قال القاضي يوسف : صحبته ست عشر سنة فلم أره مستغربا في الضحك، وكان لا يفطر في شهر رمضان حتى يفرع من العشآء الآخرة، وكان يداوم على الصلاة بين العشائين، ويطعم في شهر رمضان كثيرا من المسلمين، وكان يمسك بيت المال بيده ويحفظه بتفسه ولا يثق فيه بأحد ويفرق على الجند بيده، ويوقع الخطوط بيده (2).

وحكي: أنه ش اشتهى يوما من الأيام لحم حوت، فبعث الوكيل إلى السماكين فلم يجد فيها إلا حوتا لم يقطع ، وقالوا : لا نريد أن نقطعه اليوم، فعاد اليه وأخبره بامتناعهم من قطعه، فوجهه ثانيا، فقال: مرهم عني بقطعه، فأبوا قطعه، فلما عاد إليه حمد الله على أن رعيته لا تحذر جنيته، وأنه عندهم ورعاياه سواء(4). وكان قدس الله روحه كثير الحلم عظيم الصفح، يحكى أنه دخل (1) سيرة المايد بالله 1 (2) البطيط : رأس الخف بلا ساق. القاموس ص851.

(3) سيرة الإمام المؤيد2.

(4) سيرة الإمام المؤيد بالله 2 والشافي 331/1.

(124)

Bogga 526