773

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

حرف الباء
٩١٥ - بادروا بالأعمال (١) سبعًا، هل تنتظرون إلا مرضًا مفسدًا وهرمًا مفندًا أو غنًى مُطغيًا أو فقرًا مُنْسِيًا، أو موتًا مُجْهِزًا (٢)، أو الدجال، فشَر منتظر، أو الساعة، والساعة أدهى وأمَرّ.

(١) الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا تَعُوقُ عَنِ الْأَعْمَالِ، فَبَعْضُهَا يَشْغَلُ عَنْهُ، إِمَّا فِي خَاصَّةِ الْإِنْسَانَ، كَفَقْرِهِ وَغِنَاهُ وَمَرَضِهِ وَهَرَمِهِ وَمَوْتِهِ، وَبَعْضُهَا عَامٌّ، كَقِيَامِ السَّاعَةِ، وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَكَذَلِكَ الْفِتْنُ الْمُزْعِجَةُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ قَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا» (رواه مسلم).
وقال رَسُولَ اللهِ ﵌: «بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا: إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَنَشْوًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهًا» (رواه الإمام أحمد في المسند، وصححه الألباني، والأرنؤوط).
(بادروا) أي: اطلبوا من الله تعالى أن يميتكم قبل هذه الست. (إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ) أي إمارتهم. (الشُّرَطِ) بضم ففتحِ، جمع شُرْط، بضمٍّ فسكون، وهو من يتقدم بين يدي الأمير لتنفيذ أوامره. (الْحُكْمِ) أي: القضاء، أي: يتوسل إليه بالرشوة. (نَشْوًا) أي: جماعةً أحداثًا. (يُقَدِّمُونَهُ) من التقديم، أي: الناس يقدمون هذا الشاب في الصلاة.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سدد خطاكم أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ قَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ» (رواه مسلم).
(بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا) أي سابقوا ست آيات دالة على وجود القيامة قبل وقوعها وحلولها فإن العمل بعد وقوعها وحلولها لا يقبل ولا يعتبر. (خَاصَّةُ أَحَدِكِمُ) أَي مَا يَخُصُّهُ من الْمَوْت الَّذِي يمنعهُ من الْعَمَل، (أَمْرُ الْعَامَّةِ) يَعْنِي الْقِيَامَة، لِأَنَّهَا تعم النَّاس جَمِيعًا بِالْمَوْتِ.
(٢) الفقر المنسي: ينسي طاعة الله وذكره، والغنى المطغي: يتجاوز به الحد حتى يشغله عن الدين، والمرض المفسد للبدن، والهرم المفند: حتى لا يمكن معه الحركة. والموت المجهز: الذي يقضي على العبد بالفناء.

2 / 191