771

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

ميكائيل، ثم إسرافيل ﵉، ثم الملائكة زُمرًا زُمرًا، ثم ادخلوا فقوموا صفوفًا لا يتقدم عليَّ أحد».
فقالت فاطمة ﵂: «اليوم الفراق فمتي ألقاك؟»، فقال لها: «يا بُنَيَّة تلقيني يوم القيامة عند الحوض، وأنا أسقي من يَرِدُ عليَّ الحوض من أمتي». قالت: «فإن لم ألْقَك يا رسول الله؟»، قال: «تلقيني عند الميزان وأنا أشفع لأمتي». قالت: «فإن لم ألْقَك يا رسول الله؟»، قال: «تلقيني عند الصراط وأنا أنادي ربي: «سلِّم أمتي من النَّار». فدنا ملك الموت ﵇ يعالج قبض رسول اللهِ ﵌، فلما بلغت الروح الركبتين قال ﵌: «يا جبريل، ما أشَد مرارة الموت». فولى جبريل ﵇ وجهه عن رسول الله ﵌، فقال رسول اللهِ ﵌: «يا جبريل كرهت النظر إليَّ»، فقال جبريل ﵇: «يا حبيبي ومن تطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت، فقُبِض رسول اللهِ ﵌ فغسّله علي بن أبي طالب وابن عباس يصب عليه الماء، وجبريل ﵇ معهما، وكُفِّن بثلاثة أثواب جدد، وحمل على سرير، ثم أدخلوه المسجد ووضعوه في المسجد، وخرج الناس عنه، فأول من صلى عليه الرب - تعالى - من فوق عرشه، ثم جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم الملائكة زمرًا زمرًا، قال سدد خطاكم: لقد سمعنا في المسجد همهمة ولم نر لهم شخصًا فسمعنا هاتفًا يهتف يقول: «ادخلوا رحمكم الله فصَلّوا على نبيكم ﵌»، فدخلنا وقُمنا صفوفًا صفوفًا كما أمرنا رسول اللهِ ﵌، فكبرنا بتكبير جبريل ﵇، وصلينا على رسول اللهِ ﵌ بصلاة جبريل ﵇، ما تقدم منا أحد على رسول الله ﵌، ودخل القبر أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس ﵃، ودُفِن رسول اللهِ ﵌، فلما انصرف الناس قالت فاطمة لعلي سدد خطاكم: «يا أبا الحسن دفنتم رسول اللَّه ﵌؟»، قال: «نعم».
قالت فاطمة ﵂: «كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﵌؟ أما كان في صدوركم لرسول اللهِ ﵌ الرحمة؟ أما كان معلم الخير؟»، قال: «بلى يا فاطمة، ولكن أمر الله الذي لا

2 / 189