674

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

أخذتها»، فقال: «نعم»، فذهب الرجل فلقي صاحب النخلة ولكليهما نخل فقال له صاحب النخلة: «أشعرت أن محمدًا ﵌ أعطاني بنخلتَيَّ المائلة في دار فلان نخلة في الجنة؟»، فقلت له: «لقد أعطيت ولكن يعجبني ثمرها ولي نخل كثير ما فيه نخلة أعجب إليَّ ثمرها منها»، فقال له الآخر: «أتريدُ بَيْعَهَا؟» فقال: «لا، إلا أن أعطي بها ما أريد ولا أظن أن أعطى»، فقال: فكم مُنَاك منها؟ قال: «أربعون نخلة»، قال: «لقد جئت بأمر عظيم»، ثم سكت عنه فقال له: «أنا أعطيك أربعين نخلة، فأشْهِدْ لي إن كنت صادقًا»، فدعا قومه فشهدوا له، ثم ذهب إلى رسول الله ﵌ فقال له: «يا رسول الله، إن النخلة قد صارت لي وهي لك»، فذهب رسول الله ﵌ إلى صاحب الدار فقال له: «النخلة لك ولعيالك».
فأنزل الله ﷿: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ إلى آخر السورة (١).

(١) عَنْ أَنَسٍ سدد خطاكم أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا»، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵌: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ» فَأَبَى، فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: «بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي». فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﵌ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي، فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا». فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ»، قَالَهَا مِرَارًا. قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: «يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ». فَقَالَتْ: «رَبِحَ الْبَيْعُ». أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. (رواه الإمام أحمد في المسند، وقال الأرنؤوط: «إسناده صحيح على شرط مسلم»). قوله ﵌: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ» كان شفاعةً لا أمرًا، وإلا عصى بخلافه.
عذق: قيل: بالكسر الغصن، وبالفتح النخلة أو الحائط، والظاهر أن المراد ها هنا النخلة أو الحائط، لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (الأنعام: ١٦٠)، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (البقرة: ٢٦١)، واقتصار النبي ﵌ على الواحدة لبيان أنها تكفي في الرغبة في الخير، والله تعالى أعلم.
(رِداح) أي: الثقيل لكثرة ما فيه من الثمار.

2 / 92