652

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

١٢٧ - إذا تاب العبد من ذنوبه أنسى الله الحفظة ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه ومقامه من الأرض حتى يلقى الله يوم القيامة، وليس عليه شاهد من الله بذنب.
١٢٨ - إذا تأنّيْتَ أصبت، أو كِدتَّ تصيب، وإذا استعجلت، أخطأت، أو كِدتَّ تخطئ.
١٢٩ - إذا تثاءب أحدكم، فليضع يده على فيه، ولا يعوي؛ فإن الشيطان يضحك منه (١).

(١) موضوع بهذا اللفظ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ؛ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: «يَرْحَمُكَ اللهُ»، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ» (رواه البخاري). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ: «التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ» (رواه مسلم). وعَنْ ابْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ» (رواه أبو داود وصححه الألباني).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ هَاهْ هَاهْ فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ» (رواه أبو داود وصححه الألباني).
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: «قَوْله ﵌: (التَّثَاؤُب مِنْ الشَّيْطَان) أَيْ مِنْ كَسَله وَتَسَبُّبه، وَقِيلَ: أُضِيفَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يُرْضِيه. وَفِي الْبُخَارِيّ أَنَّ النَّبِيّ ﵌ قَالَ: «إِنَّ اللهَ - تَعَالَى - يُحِبّ الْعُطَاس، وَيَكْرَه التَّثَاؤُب»، قَالُوا: لِأَنَّ الْعُطَاس يَدُلّ عَلَى النَّشَاط وَخِفَّة الْبَدَن، وَالتَّثَاؤُب بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ يَكُون غَالِبًا مَعَ ثِقَل الْبَدَن وَامْتِلَائِهِ، وَاسْتِرْخَائِهِ وَمَيْله إِلَى الْكَسَل. وَإِضَافَته إِلَى الشَّيْطَان لِأَنَّهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَى الشَّهَوَات. وَالْمُرَاد التَّحْذِير مِنْ السَّبَب الَّذِي يَتَوَلَّد مِنْهُ ذَلِكَ، وَهُوَ التَّوَسُّع فِي الْمَأْكَل وَإِكْثَار الْأَكْل. قَالَ الْعُلَمَاء: أُمِرَ بِكَظْمِ التَّثَاوُب وَرَدّه وَوَضْع الْيَد عَلَى الْفَم لِئَلَّا يَبْلُغ الشَّيْطَان مُرَاده مِنْ تَشْوِيه صُورَته، وَدُخُوله فَمه، وَضَحِكَهُ مِنْهُ. وَاللهُ أَعْلَم». ... =
= قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: «. . . يَضْحَك مِنْهُ، لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ مَلْعَبَة لَهُ بِتَشْوِيهِ خَلْقه فِي تِلْكَ الْحَالَة. وَأَمَّا قَوْله فِي رِوَايَة مُسْلِم: «فَإِنَّ الشَّيْطَان يَدْخُل»، فَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ الدُّخُول حَقِيقَة، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَان مَجْرَى الدَّم لَكِنَّهُ لَا يَتَمَكَّن مِنْهُ مَا دَامَ ذَاكِرًا لِلهِ تَعَالَى، وَالْمُتَثَائِب فِي تِلْكَ الْحَالَة غَيْر ذَاكِر فَيَتَمَكَّن الشَّيْطَان مِنْ الدُّخُول فِيهِ حَقِيقَة. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَطْلَقَ الدُّخُول وَأَرَادَ التَّمَكُّن مِنْهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْن مَنْ دَخَلَ فِي شَيْء أَنْ يَكُون مُتَمَكِّنًا مِنْهُ. وَأَمَّا الْأَمْر بِوَضْعِ الْيَد عَلَى الْفَم فَيَتَنَاوَل مَا إِذَا اِنْفَتَحَ بِالتَّثَاؤُبِ فَيُغَطَّى بِالْكَفِّ وَنَحْوه وَمَا إِذَا كَانَ مُنْطَبِقًا حِفْظًا لَهُ عَنْ الِانْفِتَاح بِسَبَبِ ذَلِكَ. وَفِي مَعْنَى وَضْع الْيَد عَلَى الْفَم وَضْع الثَّوْب وَنَحْوه مِمَّا يَحْصُل ذَلِكَ الْمَقْصُود، وَإِنَّمَا تَتَعَيَّن الْيَد إِذَا لَمْ يَرْتَدّ التَّثَاؤُب بِدُونِهَا».

2 / 70