587

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» (رواه مسلم).
وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قال: جَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النَّبِيَّ ﵌، فَأَبْطَأَ الْقَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا» (صحيح رواه الترمذي).
والمحبة بين المسلمين والتواد غاية عظمى من غايات الإسلام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال َ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ: أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» (رواه مسلم).
فجاهد نفسك - أيها المسلم - لتكون سليمَ الصدر للمسلمين، فسلامة الصدر نعيم الدنيا، وراحة البدن ورضوان الله في الأخرى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﵌:أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ».
قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟
قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ» (صحيح رواه ابن ماجه).
• يوم العيد يوم فرح وسرور ولكن:
إن يوم العيد يوم فرح وسرور لمن طابت سريرته، وخلصت لله نيته.
واعلموا أيها المسلمون، أنه ليس السعيد من تزين وتجمل للعيد، فلَبِسَ الجديد، ولا من خدَمَتْهُ الدنيا وأتتْه على ما يريد، إنما العيد لمن خاف يوم الوعيد واتقى ذا العرش المجيد (١). وسكب الدمع تائبًا رجاء يوم المزيد. والسعيد من فاز بتقوى الله تعالى،

(١) بل من السنة لبس الجديد يوم العيد فعن ابن عباس ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﵌ يَلْبَسُ يومَ العِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ». (رواه الطبراني وإسناده جيد)، وإنما المقصود أن العيد الحقيقي يوم القيامة لمن التزم بشرع الله ﷿.

1 / 641