561

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

(مُرُوا): أَمْر مِنْ الْأَمْر. (أَوْلَادكُمْ): يَشْمَل الذُّكُور وَالْإِنَاث. (بِالصَّلَاةِ): وَبِمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ الشُّرُوط (وَهُمْ أَبْنَاء سَبْع سِنِينَ):لِيَعْتَادُوا وَيَسْتَأْنِسُوا بِهَا، (وَاضْرِبُوهُمْ): أَيْ الْأَوْلَاد (عَلَيْهَا): أَيْ عَلَى تَرْك الصَّلَاة (وَهُمْ أَبْنَاء عَشْر سِنِينَ): لِأَنَّهُمْ بَلَغُوا أَوْ قَارَبُوا الْبُلُوغ (وَفَرِّقُوا بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِع):أَيْ فَرِّقُوا بَيْن أَوْلَادكُمْ فِي مَضَاجِعهمْ الَّتِي يَنَامُونَ فِيهَا إِذَا بَلَغُوا عَشْرًا حَذَرًا مِنْ غَوَائِل الشَّهْوَة وَإِنْ كُنَّ أَخَوَاته.
قَالَ الطِّيبِيُّ: «جَمَعَ بَيْن الْأَمْر بِالصَّلَاةِ وَالْفَرْق بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِع فِي الطُّفُولِيَّة تَأْدِيبًا لَهُمْ وَمُحَافَظَة لِأَمْرِ اللهِ كُلّه وَتَعْلِيمًا لَهُمْ».
فأمر ﵌ أن يُؤمر الطفل بالصلاة من غير عقوبة ثلاث سنوات متواصلة يُسأل في كل يوم خمس مرات: قم فصلّ، قم فصلّ، وإذا دخل الأب البيت يسأل يقول: «أصلي الغلام» كما كان النبي ﵌ يفعل؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﵌ بَعْدَمَا أَمْسَى فَقَالَ: «أَصَلَّى الْغُلَامُ؟»، قَالُوا: نَعَمْ». (صحيح رواه أبو داود).
يُسأل ويُؤمَر ثلاث سنين وبعد ذلك لو أصر على الترك يُضرب، لكن قبل ذلك الأخذ طواعية لكي يتعود أن يفعل الطاعة من نفسه، كرِّر الأمر ولا تيأس.
والمجالسة بين الأب وأبنائه أمر مطلوب حيث تجد الحوار الهادئ والفرصة الملائمة لتحقيق الترابط الأسري، والقرب من الأولاد ومعرفة مشكلاتهم له دور كبير - بإذن الله - في حمايتهم من الانحراف، ولكنك تجد بعض الناس تفر من أبنائها - والعياذ بالله - والدليل علي ذلك كثرة المقاهي وكثرة الجالسين بها.
﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ لم يقُلْ: «انظر ماذا أفعل»؛ لأنه سيفعل، ولكن انظر ماذا تري؟ يعني انظر ما تراه أنت؟
وكان الجواب علي ما يُرضِي الأب الرحيم الشفيق. ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾.
إنه يحب لابنه أن يتذوق لذة التطوع التي ذاقها؛ وأن ينال الخير الذي يراه هو أبقى من الحياة. فماذا يكون من أمر الغلام، الذي يعرض عليه الذبح، تصديقًا لرؤيا

1 / 610