550

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

عن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللهِ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلًا» (رواه البخاري).
(إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللهِ) أَيْ فِي الْمَوْقِف بَعْدَ الْبَعْثِ.
(حُفَاةً) جَمْع حَافٍ أَيْ بِلَا خُفّ وَلَا نَعْل. (غُرْلًا) جَمْع أَغْرَلَ وَهُوَ الْأَقْلَفُ، وَهُوَ مَنْ بَقِيَتْ غُرْلَتُهُ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْخَاتِنُ مِنْ الذَّكَر.
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا».
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟
قَالَ ﵌: «يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» (رواه مسلم).
مَثِّلْ وقُوفَكَ يومَ العرضِ عُريانَا ... مُستوحشًا قَلِقَ الأحشاءِ حَيْراناَ
النارُ تَلْهَبُ مِن غيظٍ ومِن حَنَقٍ ... على العصاةِ وربُّ العرش غَضبانَا
اقرَأ كتابَك يا عبدُ على مَهَلٍ ... فهل ترى فيه حَرفًا غيْرَ مَا كانَا
فلما قرأتَ ولم تُنكِرْ قراءَتَه ... إقرارَ مَن عَرفَ الأشياءَ عِرفانَا
نادَى الجليلُ خُذوهُ يا ملائكَتَي ... وامْضُوا بعَبدٍ عَصَى - للنَّارِ - عطشَانَا
المشركونَ غدًا في النار تَلتهبُ ... والمؤمنونَ بدارِ الخلدِ سُكَانَا
١٢ - وفي رمي الجمار يعوِّد المسلم نفسه على الطاعة المجردة ولو لم يُدرك فائدة الرمي وحكمته، ولو لم يستطع ربط الأحكام بعللها، وفي هذا إظهار للعبودية المحضة لله تعالى.
١٣ - وأما ذبح الحاجُّ الهدْيَ فيذكّره بالحادثة العظيمة في تنفيذ أبينا إبراهيم لأمر الله تعالى بذبح ولده البكر إسماعيل بعد أن شبَّ وصار مُعينًا له، وأنه لا مكان للعاطفة التي تخالف أمر الله ونهيه، ويعلمه كذلك الاستجابة لما أمر الله ﷿.قال الله ﷿: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (الصافات: ١٠٢).

1 / 598