547

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

وقال الإمام الزهري ﵀: «الاعتصام بالسنة نجاة؛ لأن السنة - كما قال مالك - مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك».
٩ - وفي طواف الحاجّ يتذكر أباه إبراهيم ﵇، وأنه بنى البيت ليكون مثابة للناس وأمنًا، وأنه دعاهم للحج لهذا البيت، فجاء نبينا محمدٌ ﵌ ودعا الناس لهذا البيت أيضًا، وكذا كان يحج إليه موسى ويونس وعيسى ﵈، فكان هذا البيت شعارًا لهؤلاء الأنبياء وملتقىً لهم، وكيف لا وقد أمر الله تعالى إبراهيم ﵇ ببنائه وتعظيمه.
١٠ - وشرب الحاجّ لماء زمزم يذكره بنعمة الله تعالى على الناس بهذا الماء المبارك والذي شرب منه ملايين الناس على مدى دهور طويلة ولم ينضب، ويحثه على الدعاء عند شربه.
عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» (صحيح رواه ابن ماجه).
وقال عنها رسول الله ﵌: «خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الْأرْضِ مَاءُ زَمْزَم؛ فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُعْمِ وَشِفَاءٌ مِنَ السُّقْمِ» (صحيح رواه الطبراني).
(فِيهِ طَعَامٌ مِنَ الطُعْمِ) أي طعام إشباع أو طعام شبع من إضافة الشئ إلى صفته، والطُعم: الطعام (وَشِفَاءٌ مِنَ السُّقْمِ) أي شفاء من الأمراض إذا شرب بنية صالحة.
وقال عنها رسول الله: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ» (رواه مسلم).
قَوْله ﵌ فِي زَمْزَم: «(إِنَّهَا طَعَام طُعْم» أَيْ تُشْبِعُ شَارِبهَا كَمَا يُشْبِعُهُ الطَّعَام.
وفي قصة أبي ذر أنه لما دخل مكة أقام بها شهرًا لا يتناول غير مائها وقال: «مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوع» (رواه مسلم).
(حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْنِي) يَعْنِي اِنْثَنَتْ لِكَثْرَةِ السِّمَن وَانْطَوَتْ.
(سُخْفَة جُوع) أي رِقَّةُ الْجُوعِ وَضَعْفه وَهُزَاله.

1 / 595