496

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

وكان من السلف من يطعهم إخوانه الطعام وهو صائم، ويجلس يخدمهم ويروحهم، منهم الحسن وابن المبارك، وقال أبو السوار العدوي: «كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد، فأكله مع الناس وأكل الناس معه».
قال الإمام الماوردي ﵀: «ويستحب للرجل أن يوسع على عياله في شهر رمضان، وأن يحسن إلى أرحامه وجيرانه، لا سيما في العشر الأواخر منه».
وإذا دُعي المسلم الصائم عليه أن يجيب الدعوة، لأن من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم ﵌، وينبغي عليه أن يعتقد جازمًا أن ذلك لا يضيع شيئًا من حسناته، ولا ينقص شيئًا من أجره.
(٥) المكث في المسجد بعد صلاة الفجر: فقد كان ﵌ إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس. (رواه مسلم).
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سدد خطاكم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ». (صحيح رواه الترمذي).
(الْغَدَاةَ):الصبح (ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أَيْ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ تُسَمَّى صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ وَهِيَ أَوَّلُ صَلَاةِ الضُّحَى.
(كَانَتْ) أَيْ الْمَثُوبَةُ.
(قَالَ) أَيْ أَنَسٌسدد خطاكم.
(قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ») صِفَةٌ لِحَجَّةٍ وَعُمَرَةٍ كَرَّرَهَا ثَلَاثًا لِلتَّأْكِيدِ، وَقِيلَ: أَعَادَ الْقَوْلَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ التَّأْكِيدَ بِالتَّمَامِ وَتَكْرَارِهِ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ.

1 / 538