483

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

ولا يجوز إحداث عيد لم يشرعه الله أو رسوله ﵌ فالأعياد كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ: «شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع، لا الابتداع» (اقتضاء الصراط المستقيم ص٢٦٦).
• كان صيام عاشوراء معروفًا في الجاهلية:
إن صيام عاشوراء كان معروفًا حتى على أيّام الجاهلية قبل البعثة النبويّة فقد ثبت عن عائشة ﵄ قالت: «إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه» (رواه مسلم) ولعل قريشًا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم ﵇.
وقد ثبت أيضا أنّ النبي ﵌ كان يصومه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة فلما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يحتفلون به فسألهم عن السبب فأجابوه كما تقدّم في الحديث وأمر بمخالفتهم في اتّخاذه عيدًا والظاهر أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه لأن يوم العيد لا يصام.
• كان صيام عاشوراء من التدرّج الحكيم في تشريع الصيام وفرضه:
فعن عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﵌ يَأْمُرُ بِصِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ» (رواه مسلم).
وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﵌ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ (رواه مسلم).
وعَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ﵂ قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﵌ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: «مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ».
فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ (رواه مسلم).

1 / 523