474

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

العمل. قال ﷿: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (آل عمران: ١٥٤).
وقال ﷾: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (سورة الحجرات، الآية: ٣). فمن هؤلاء الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى؟
هذه الآية نزلت في الصحابيين الجليلين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ﵄ عندما رفعا صوتيهما عند رسول الله ﵌ فقد روى البخاري عن عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ أَنَّهُ قال: «قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﵌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرْ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرْ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا﴾ حَتَّى انْقَضَتْ».
نعم! لا مجاملة في هذا الدين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ ثم ماذا؟ ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (سورة الحجرات، الآية: ٢).
سبحان الله! موقف في نظر الكثيرين لا يستحق.
من الذي يهدَّد في هذه الآية؟ أبو بكر الذي قال فيه الرسول ﵌: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْر» (رواه البخاري ومسلم).
وعمر ﵁ الذي قال فيه الرسول ﵌: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ» (رواه البخاري ومسلم).
لكنهما ﵄ تابا، وأنابا، واستغفرا، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ ﵌ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ» (رواه البخاري). (السِّرَار) أَيْ الْكَلَام السِّرّ، (كَأَخِي السِّرَار) كَصَاحِبِ السِّرَار، وَالْمَعْنَى كَالْمُنَاجَى سِرًّا. (لَا يَسْمَعهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ) أَيْ يَخْفِض صَوْته وَيُبَالِغ حَتَّى يَحْتَاج إِلَى اِسْتِفْهَامه عَنْ بَعْض كَلَامه.

1 / 512