Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons
دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ
Noocyada
•Letters, Sermons, and Advice
Gobollada
Masar
الغيظ، والطَّلاقةِ والبِشْرِ، ونحوِ ذلك من الأخلاق الجميلة، فإنَّ النفسَ إذا تخلَّقت بهذه الأخلاق، وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه.
والثاني: أنْ يكونَ المرادُ: لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حَصَل لك، بل جاهد نفسَك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به، فإنَّ الغضب إذا ملك ابنَ آدم كان كالآمر والناهي له.
ولهذا المعنى قال الله ﷿: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ (الأعراف:١٥٤) فإذا لم يمتثل الإنسانُ ما يأمره به غضبُه، وجاهد نفسه على ذلك، اندفع عنه شرُّ الغضب، وربما سكن غَضَبُهُ، وذهب عاجلًا، فكأنَّه حينئذٍ لم يغضب، وإلى هذا المعنى وقعت الإشارةُ في القرآن بقوله ﷿: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ (الشورى:٣٧)، وبقوله ﷿: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران:١٣٤).
• أسبابٍ تدفعُ الغضبَ:
كان النَّبيُّ ﵌ يأمرُ من غضبَ بتعاطي أسبابٍ تدفعُ عنه الغضبَ، وتُسَكِّنُهُ، ويمدح من ملك نفسَه عند غضبه، ففي «الصحيحين» عن سليمانَ بن صُرَد قال: استَبَّ رجلانِ عندَ النَّبيِّ ﵌ ونحنُ عنده جلوسٌ، وأحدُهما يَسُبُّ صاحبهُ مغضبًا قد احمرَّ وجهُهُ، فقال النَّبيُّ ﵌: «إنِّي لأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَها لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».
وقال ﵌: «إذَا غَضِبَ الرَّجُلُ فَقَالَ: «أعُوذُ بِاللهِ»، سَكَنَ غَضَبُهُ» (صححه الألباني في صحيح الجامع).
وقال ﵌: «إذَا غَضِبْتَ فَاجْلِسْ» (صححه الألباني في صحيح الجامع)
وروى الإمامُ أحمدُ، وأبو داود: أنَّ النَّبيِّ ﵌ قال: «إذا غَضِبَ أحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ، فَلْيَجْلِسْ، فإنْ ذَهَبَ عَنْهُ الغَضَبُ وإلّا فَلْيَضْطَجِعْ» (صحيح).
1 / 481