429

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

خِصالِ الشَّرِّ، وفي «صحيح مسلم» عن النَّبيِّ ﵌ أنَّه قال: «لا يدخلُ الجنَّة من في قلبه مثقالُ ذرَّةٍ من كِبْرٍ».
يا مُظْهِرَ الكبرِ إعجابًا بصورتِه ... أبْصِرْ خَلاءَك إنّ الميْن تثريبُ
لو فكّر النّاس فيما في بطونِهِم ... ما استشعرَ الكِبْرَ شُبّانٌ ولا شِيبُ
(المين: الكذب، التَّثْرِيبُ: الإِفْسادُ).
وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﵌ قال: «مَنْ قَالَ: هَلَكَ النَّاسُ، فَهُوَ أهْلَكُهُمْ» (أي أشدهم هلاكًا) قال مالك: إذا قال ذلك تحزُّنًا لما يرى في الناس، يعني في دينهم فلا أرى به بأسًا، وإذا قال ذلك عُجبًا بنفسه، وتصاغُرًا للناس، فهو المكروهُ الذي نُهي عنه.
• كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ:
قوله ﵌: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»» هذا ممَّا كان النَّبيُّ ﵌ يخطب به في المجامع العظيمةِ، فإنَّه خطب به في حَجَّة الوداع يومَ النَّحر، ويومَ عرفةَ، ويوم الثاني من أيَّام التَّشريق، وقال: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» (رواه البخاري ومسلم).
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﵌ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﵌، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» (صحيح رواه أبو داود).
وعن السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «لَا يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لَاعِبًا أَوْ جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ» (حسن رواه الترمذي).
قال أبو عبيد: يعني أن يأخذ شيئًا لا يريد سرقتَه، إنَّما يريدُ إدخالَ الغيظِ عليه، فهو لاعبٌ في مذهب السرقة، جادٌ في إدخال الأذى والروع عليه.
وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ» (رواه البخاري ومسلم، ولفظه لمسلم).

1 / 462