Good Character in the Light of the Qur'an and Sunnah
الخلق الحسن في ضوء الكتاب والسنة
Daabacaha
مطبعة سفير
Goobta Daabacaadda
الرياض
Noocyada
•Etiquette, Morals, and Virtues
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
سلسلة مؤلفات سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الخُلق الحسن
في ضوء الكتاب والسنة
تأليف الفقير إلى اللَّه تعالى
سعيد بن علي بن وهف القحطاني
Bog aan la aqoon
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد للَّه، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى اللَّه عليه، وعلى آله وأصحابه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أمّا بعد:
فهذه رسالة مختصرة في «الخلق الحسن»، بيّنت فيها تعريف الخلق الحسن، وفضائله، وأنواعه، في اثنين وعشرين مبحثًا على النحو الآتي:
المبحث الأول: تعريف الخلق الحسن.
المبحث الثاني: فضائل الخلق الحسن.
المبحث الثالث: طرق اكتساب الخلق الحسن.
المبحث الرابع: فروع الخلق الحسن.
المبحث الخامس: الجود والكرم.
المبحث السادس: العدل.
المبحث السابع: التواضع.
المبحث الثامن: الإخلاص.
المبحث التاسع: الصدق.
المبحث العاشر: القدوة الحسنة.
المبحث الحادي عشر: العلم النافع.
1 / 3
المبحث الثاني عشر: الحكمة.
المبحث الثالث عشر: السلوك الحكيم.
المبحث الرابع عشر: الاستقامة.
المبحث الخامس عشر: الخبرات والتجارب.
المبحث السادس عشر: السياسة الحكيمة.
المبحث السابع عشر: إنزال الناس منازلهم.
المبحث الثامن عشر: الحلم والعفو.
المبحث التاسع عشر: الأناة والتثبت.
المبحث العشرون: الرفق واللين.
المبحث الحادي والعشرون: الصبر.
المبحث الثاني والعشرون: الرحمة.
واللَّه أسأل أن يجعل هذا العمل القليل مباركًا، نافعًا، خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي، وبعد مماتي، وينفع به من انتهى إليه؛ فإنه خير مسئول، وأكرم مأمولٍ، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلاّ باللَّه العلي العظيم، وصلى اللَّه وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أبو عبد الرحمن
سعيد بن علي بن وهف القحطاني
حرر في عصر يوم الخميس ٤/ ٣/ ١٤٣١هـ
1 / 4
المبحث الأول: تعريف الخُلُق الحسن
الخُلْقُ لغةً: السجيّة، والطبع، والمروءة، والدين (١).
وحقيقته أنه صورة الإنسان الباطنة، وهي: نفسه، وأوصافها، ومعانيها المختصة بها، بمنزلة: الخَلْق لصورته الظاهرة، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة (٢).
فالخلق: حال في النفس راسخة تصدر عنها الأفعال من خير أو شر من غير حاجةٍ إلى فكر ورويّة، وجمعه: أخلاق. والأخلاق: علم موضوعه أحكام قيمة تتعلق بالأعمال التي توصف بالحسن أو القبح (٣)،وهذه الحال تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما يكون طبيعيًا من أصل المزاج، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو الغضب، ويهيج لأدنى سبب، وكالذي يجبن من أيسر شيء، كمن يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه.
القسم الثاني: ما يكون مستفادًا بالعادة والتدريب، وربما كان مبدؤه بالرويَّة والفكر ثم يستمر عليه حتى يكون ملكةً وخلقًا (٤).
أما السلوك: فهو سيرة الإنسان ومذهبه واتجاهه، يقال: فلان حسن السلوك أو سيّئ السلوك (٥).
والسلوك: عمل إراديٌّ، كقول: الكذب، والصدق، والبخل،
(١) انظر: القاموس المحيط، ص١٣٧، والمصباح المنير، ١/ ١٨٠.
(٢) انظر: غريب الحديث والأثر لابن الأثير، ٢/ ٧٠.
(٣) انظر: المعجم الوسيط، ١/ ٤٤٥.
(٤) انظر: مقدمة في علم الأخلاق، د/ محمود حمدي زقزوق، ص٣٩.
(٥) المعجم الوسيط، ١/ ٢٥٢.
1 / 5
والكرم ونحو ذلك.
فاتّضح أن الخلق حالة راسخة في النفس، وليس شيئًا خارجًا مظهريًّا، فالأخلاق شيء يتصل بباطن الإنسان، ولا بد لنا من مظهر يدلنا على هذه الصفة النفسية، وهذا المظهر هو: السلوك، فالسلوك: هو المظهر الخارجي للخلق، فنحن نستدل من السلوك المستمر لشخصٍ ما على خلقه، فالسلوك دليل الخلق، ورمز له، وعنوانه، فإذا كان السلوك حسنًا دلّ على خلق حسن، وإن كان السلوك سيئًا دلّ على سلوك قبيح، كما أن الشجرة تعرف بالثمر، فكذلك الخلق الحسن يعرف بالأعمال الطيبة (١).
(١) انظر: مقدمة في علم الأخلاق، ص٤٣.
1 / 6
المبحث الثاني: فضائل الخلق الحسن
أولًا: الخلق الحسن من أعظم روابط الإيمان وأعلى درجاته؛ لقوله ﷺ: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا» (١).
ثانيًا: الخلق الحسن من تخلّق به كان من أحبّ الناس إلى النبي ﷺ - وأقربهم منه مجلسًا يوم القيامة: «إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا» (٢).
ثالثًا: الخلق الحسن يجعل المسلم من خيار الناس مطلقًا، ولا يكون كذلك إلا بالتخلّق بهذا الخلق العظيم، قال النبي ﷺ: «إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا» (٣).
وقد أحسن الشاعر إذ يقول:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
رابعًا: الخلق الحسن من أعظم القربات وأجلّ العطايا والهبات،؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن فإنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفاحِشَ البذِيء» (٤).
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الرضاع، باب حق المرأة على زوجها، برقم ١١٦٢، وأبو داود، كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، برقم ٤٦٨٢، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ١/ ٣٤٠.
(٢) أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب معالي الأخلاق، برقم ٢٠١٩، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ١٩٦.
(٣) البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ، برقم ٣٥٥٩، ومسلم، كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه ﷺ، برقم ٢٣٢١.
(٤) أبو داود، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق، برقم ٤٧٩٩، والترمذي بلفظه، كتاب البر والصلة، باب بيان ما جاء في حسن الخلق، برقم ٢٥٨٧، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٣/ ٩١١.
1 / 7
خامسًا: الخلق الحسن يدرك المسلم به درجة الصائم القائم، قال النبي ﷺ: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» (١).
سادسًا: الخلق الحسن خير من الدنيا وما فيها؛ ولهذا قال النبي لعبد اللَّه بن عمرو: «أربع إذا كن فيك فما عليك ما فاتك من الدنيا: حفظُ أمانةٍ، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة» (٢).
سابعًا: يحصل بالخلق الحسن: جوامع الخيرات والبركات؛ قال النبي: «البر حسن الخلق» (٣).
ثامنًا: الخلق الحسن هو وصية رسول الله ﷺ إلى جميع المسلمين، فقد أوصى به ﷺ معاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن واليًا، وقاضيًا، وداعيًا إلى اللَّه فقال له: «.. وخالق الناس بخلق حسن» (٤).
تاسعًا: الخلق الحسن ذو أهمية بالغة؛ لأن اللَّه ﷿ أمر به نبيه الكريم، وأثنى عليه به، وعظّم شأنه الرسول الأمين ﷺ. قال اللَّه ﷿: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٥)، وقال ﷾: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٦)، وقال النبي ﷺ: «إنما بعثت لأتمم
(١) أبو داود، كتاب الأدب، باب في حسن الخلق، برقم ٤٧٩٨، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٣/ ٩١١.
(٢) أحمد في المسند بإسناد جيد،٢/ ١٧٧،وانظر: صحيح الجامع الصغير للألباني،١/ ٣٠١،برقم ٨٨٦.
(٣) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تفسير البر والإثم، برقم ٢٥٥٣.
(٤) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب معاشرة الناس، برقم ١٩٨٧، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ١٩١.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ١٩٩.
(٦) سورة القلم، الآية: ٤.
1 / 8
مكارم الأخلاق» (١).
وسئلت عائشة ﵂ عن خُلُقِهِ ﷺ فقالت: «.. فإن خلق نبيكم ﷺ كان القرآن» (٢).
عاشرًا: الخلق الحسن من أعظم الأساليب التي تجذب الناس إلى الإسلام، والهداية، والاستقامة؛ ولهذا من تتبَّع سيرة المصطفى ﷺ وجد أنه كان يلازم الخلق الحسن في سائر أحواله وخاصة في دعوته إلى اللَّه تعالى، فأقبل الناس ودخلوا في دين اللَّه أفواجًا بفضل اللَّه تعالى ثم بفضل حسن خلقه ﷺ، فكم دخل في الإسلام بسبب خلقه العظيم.
فهذا يُسلم ويقول: «واللَّه ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلها إليَّ» (٣).
وذاك يقول: «اللَّهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا» (٤)، تأثر بعفو النبي ﷺ ولم يتركه على تحجيره رحمة اللَّه التي وسعت كل شيء، بل قال له: «لقد تحجَّرت واسعًا».
والآخر يقول: «فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه» (٥).
والرابع يقول: «يا قومي أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاءً لا
(١) البيهقي في السنن الكبرى بلفظه، ١٠/ ١٩٢، وأحمد، ٢/ ٣٨١، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ٢/ ٦١٣، وانظر: الأحاديث الصحيحة للألباني، ١/ ٧٥، برقم ٤٥.
(٢) مسلم في صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، برقم ٧٤٦.
(٣) البخاري، كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، برقم ٤٣٧٢، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب ربط الأسير وحبسه وجواز المنّ عليه،، برقم ١٧٦٤.
(٤) البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، برقم ٦٠١٠.
(٥) مسلم، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة، برقم ٥٣٧.
1 / 9
يخشى الفاقة» (١).
والخامس يقول: «واللَّه لقد أعطاني رسول اللَّه ﷺ ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحبّ الناس إليَّ» (٢).
والسادس يقول: بعد عفو النبي ﷺ عنه: «جئتكم من عند خير الناس»، ثم يدعو قومه للإسلام فأسلم منهم خلق كثير (٣)، وهناك أمثلة كثيرة جدًا.
الحادي عشر: الخلق الحسن هو أمنية كل مسلم وكل داعية مخلص خاصة؛ لأنه بذلك ينجو ويفوز وينجح في جميع أموره الخاصة والعامة؛ ولهذه الأهمية كان ﷺ يدعو ربه أن يهديه للخلق الحسن، فكان ﷺ يقول في استفتاحه لصلاة الليل: «واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ..» (٤)، وكان يقول: «اللَّهم كما أحسنت خلْقي فحسّن خُلُقي» (٥).
الثاني عشر: الخلق الحسن يحبّب المسلم إلى الناس جميعًا حتى أعدائه، ويتمكن بذلك من إرضاء الناس على اختلاف طبقاتهم، وكل من جالسه أو خالطه أحبه، وبهذا يسهل على الداعية إدراك مطالبه السامية بإذن اللَّه تعالى؛ لأن الدعاة إلى اللَّه ﷿ لا
(١) مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه، برقم ٢٣١٢.
(٢) مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه، برقم ٢٣١٣.
(٣) انظر: فتح الباري، ٧/ ٤٢٨.
(٤) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم ٧٧١.
(٥) البيهقي في الشعب، ٦/ ٣٦٤، وأحمد، ٦/ ٦٨، وصححه الألباني في إرواء الغليل، ١/ ١١٣، برقم ٧٤.
1 / 10
يَسعَون الناس بأموالهم ولكن ببسط الوجه وحسن الخلق (١).
الثالث عشر: من لم يتخلّق بالخلق الحسن من المسلمين ينفِّر الناس من دعوته، ولا يستفيدون من علمه وخبرته؛ لأن من طبائع الناس أنهم لا يقبلون ممن يستطيل عليهم أو يبدو منه احتقارهم، واستصغارهم، ولو كان ما يقوله حقًا. قال ﷿ للنبي الكريم ﷺ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ (٢).
وقال ﷿: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣).
وقال ﷿ ممتنًا على عباده: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٤).
وقال اللَّه تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (٥) الآية.
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (٦)، وقال ﷿: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٧).
(١) روى ابن أبي شيبة،٥/ ٢١٢:عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه: «لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط وجه وحسن خلق»، والبزار، ٢/ ٤٤٢، وحسَّنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب، ٣/ ٩.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(٣) سورة الشعراء، الآية: ٢١٥.
(٤) سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
(٥) سورة آل عمران، الآية: ١٦٤.
(٦) سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
(٧) سورة الفتح، الآية: ٢٩.
1 / 11