861

غربة الإسلام

غربة الإسلام

Tifaftire

عبد الكريم بن حمود التويجري

Daabacaha

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

فصل
ومن أعظم أسباب غربة الإسلام تشييد البناء على القبور، ومضاهاة كثير منها بمواضع الحج، بحيث تكسى جدران الضريح كما تكسى الكعبة، ويجعل حوله بلاط يطاف فيه كما يطاف حول الكعبة، وينتابه الفئام من الجهلة الطغام الذين هم أضل سبيلًا من الأنعام، يأتون إليه مشاة وركبانا مما قرب منه ومما بعد عنه مسافة أيام وشهور، فيطوفون بالضريح كما يطوف المسلمون بالبيت العتيق، ويستلمون أركانه ويقبلون حيطانه مضاهاة لتقبيل المسلمين الحجر الأسود واستلامهم إياه مع الركن اليماني، ويضجون في طوافهم حول الضريح بدعاء صاحب القبر كما يضج المسلمون حول البيت العتيق بدعاء رب البيت ﵎، ويقربون القرابين لصاحب الضريح ويحلقون الرؤوس عنده، مضاهاة لما يفعله الحاج بمنى، إلى غير ذلك مما يفعلونه حول القبور يضاهئون به أفعال الحاج إلى البيت الحرام، ويحادون به الله ورسوله، وكثير منهم يرون أن زيارتهم للوثن وحجهم إليه يماثل الحج إلى بيت الله الحرام، وبعضهم يفضل زيارة الوثن على الحج، وبعض غلاتهم يزعم أنها أفضل من سبع حجج، وبعضهم يزعم أنها أفضل من سبعين حجة، قاتلهم الله أنى يؤفكون.
والآفة كل الآفة من طواغيتهم، وقادتهم الذين يضلونهم بغير علم، ويصنفون لهم الكتب في مناسك حج القبور، والترغيب في زيارتها، والحج إليها واتخاذها أوثانًا تعبد من دون الله، فيزيدون جهالهم الطغام شرًا

2 / 857