Ghidha Albab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Daabacaha
مؤسسة قرطبة
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
الْقَيْدَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا، وَإِطْلَاقُ النَّاظِمِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْآكِلُ وَحْدَهُ، وَعِبَارَةُ الْآدَابِ الْكُبْرَى تَأْبَاهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ ﵁: وَإِذَا أَكَلْت مَعَ غَيْرِك فَكُلْ مِمَّا يَلِيك. وَفِي الْفُرُوعِ: وَيَأْكُلُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِمَّا يَلِيه. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالطَّعَامُ نَوْعٌ وَاحِدٌ. قَالَ الْآمِدِيُّ: لَا بَأْسَ أَيْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ غَيْرِ مَا يَلِيه، وَهُوَ وَحْدَهُ انْتَهَى. وَدَلِيلُ كَرَاهَةِ جَوَلَانِ الْيَدِ فِي الطَّعَامِ «قَوْلُ النَّبِيِّ ﵊ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ كُلْ مِمَّا يَلِيك» أَخْرَجَاهُ.
فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا فَلَا بَأْسَ فَاَلَّذِي ... نَهَى فِي اتِّحَادٍ قَدْ عَفَا فِي التَّعَدُّدِ
(فَإِنْ كَانَ) الْآكِلُ وَحْدَهُ، أَوْ كَانَ مَعَ جَمَاعَةٍ وَكَانَ الطَّعَامُ (أَنْوَاعًا فَلَا بَأْسَ) أَيْ لَا حَرَجَ وَلَا كَرَاهَةَ فِي جَوَلَانِ الْيَدِ حِينَئِذٍ (فَاَلَّذِي نَهَى) النَّبِيُّ ﷺ عَنْ جَوَلَانِ الْيَدِ فِيهِ إنَّمَا هُوَ (فِي اتِّحَادٍ) أَيْ نَهْيُهُ ﵊ إنَّمَا هُوَ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ وَ(قَدْ عَفَا) عَنْ جَوَلَانِ الْيَدِ (فِي) أَيْ مَعَ (التَّعَدُّدِ) فِي أَنْوَاعِ الطَّعَامِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ التَّمِيمِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِهِ فَانْطَلَقَ بِهِ إلَى مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ: هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ فَأَتَيْنَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الطَّعَامِ، وَالْوَدَكِ فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَعَلْت أَخْبِطُ فِي نَوَاحِيهَا فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنْ رُطَبٍ، أَوْ تَمْرٍ شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ قَالَ عِكْرَاشٌ: فَجَعَلْت آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّبَقِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْت، فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ لَوْنٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِبَلِّ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عِكْرَاشُ هَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ» . رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ مَجْهُولٌ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَثْبُتُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
2 / 90