Ghidha Albab
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Daabacaha
مؤسسة قرطبة
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1414 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
مَطْلَبٌ: فِي قَوْلِهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً مِنْ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا، وَكَذَا حَسَنَةً.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا، وَقَالَ كَانَ يَنْفُخُ النَّارَ عَلَى إبْرَاهِيمَ»، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً مِنْ أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا، وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً دُونَ الْأُولَى» . وَفِيهِ أَيْضًا «مَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى فَلَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ دُونَ ذَلِكَ وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ» .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَرْفُوعًا «اُقْتُلُوا الْوَزَغَ، وَلَوْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ» لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ ضَعِيفٌ.
وَفِي سُنَنِ ابْن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهَا رُمْحٌ مَوْضُوعٌ فَقِيلَ لَهَا: مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا فَقَالَتْ: نَقْتُلُ بِهِ الْوَزَغَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرْنَا أَنَّ إبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ دَابَّةٌ إلَّا أَطْفَأَتْ عَنْهُ النَّارَ غَيْرَ الْوَزَغِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَيْهِ فَأَمَرَ ﷺ بِقَتْلِهَا»، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ.
وَفِي تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً مَحَا اللَّهُ عَنْهُ سَبْعَ خَطِيئَاتٍ» . وَفِي الْكَامِلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ شَيْطَانًا» . وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَزَغَ فُوَيْسِقًا كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ أَصْلَ الْفِسْقِ الْخُرُوجُ عَنْ حَيِّزِ الِاعْتِدَالِ، وَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ خَرَجَتْ عَنْ خَلْقِ مُعْظَمِ الْحَشَرَاتِ بِزِيَادَةِ الضَّرَرِ، وَالْأَذَى وَتَقْيِيدِ الْحَسَنَاتِ بِأَنَّ فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى مِائَةَ حَسَنَةٍ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعِينَ مُخَرَّجٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ ﷺ «سَبْعٌ وَعِشْرُونَ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ» مِنْ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا يُعْمَلُ بِهِ، فَذِكْرُ السَّبْعِينَ لَا يَمْنَعُ الْمِائَةَ أَوْ لَعَلَّهُ أَخْبَرَ بِالسَّبْعِينَ، ثُمَّ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِالزِّيَادَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا، أَوْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْقَاتِلِ مِنْ حَيْثُ إخْلَاصُ النِّيَّةِ وَكَثْرَةُ الْحَسَنَاتِ فِي الْمُبَادَرَةِ أَنْ تَكُونَ الضَّرَبَاتُ فِي الْقَتْلِ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الشَّرْعِ، إذْ لَوْ قَوِيَ عَزْمُهُ وَاشْتَدَّتْ حَمِيَّتُهُ لَقَتَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَعَدَمُ قَتْلِهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى دَلَّ عَلَى ضَعْفِ عَزْمِهِ فَلِذَلِكَ
2 / 57